יום שישי, 8 ביולי 2011

المؤسسة الصهيونية – الحجر ألأساسي في النظام الإمبريالي في المشرق

تشكل دولة إسرائيل منذ عام 1948 آلية عسكرية لديها دولة. الجيش وأجهزة الاستخبارات هي العمود الفقري الذي تنتظم هياكل الدولة المختلفة حوله، بما في ذلك الاقتصاد والمجتمع. وفقط في هذا الشكل تمّ تأسيس هذه الدولة. وكان السبب من تأسيسها هو لتكون بمثابة الحجر الأساسي وحجر الزاوية في النظام الإمبريالي في المشرق. وكل وجودها مبني على أن تكون حصنا مركزيا للحفاظ على مصالح الإمبريالية، وقوتها العسكرية هي السبب الوحيد لوجودها.

بتاريخ 2 نوفمبر/تشرين ثاني 1917، وعندما كانت فلسطين لا تزال تحت سيطرة الإمبراطورية العثمانية، قامت الإمبريالية البريطانية ببسط حمايتها على المشروع الصهيوني في فلسطين. وينص التصريح الواضح الذي تمّ إصداره في هذا التاريخ بأن بريطانيا سوف تقوم بدمج المشروع الصهيوني في استراتيجيتها السياسية، وذلك بعد قيامها باحتلال هذه المنطقة. وكان المشرق يمثل لبريطانيا طريقا ومعبرا للشرق، وذلك من الإمبراطورية الهندية "جوهرة" الاستعمار البريطاني وحتى مستعمراتها في الصين بما في ذلك هونغ كونغ. وكانت قناة السويس والبحر الأحمر في مركز الفضاء الإمبريالي، لأنه الطريق المؤدي إلى المستعمرات البريطانية في شرق أفريقيا المتواجدة على شواطئ المحيط الهندي.

بالإضافة إلى دعمها للصهيونية فقد قامت الإمبريالية البريطانية بتنظيم "الثورة العربية الكبرى" ضد العثمانيين، وكونت بذلك قوة عسكرية تمّ استخدامها كقوة مساعدة للقيام باحتلال المنطقة. وقد ضمن الاتفاق الذي عقد بين مكمهون (حاكم مصر) وفيصل (حاكم الحجاز) سيطرة الأخير على جزء كبيرا من المنطقة. وقد أصبحت العائلة الهاشمية دعامة أساسية ثانية في المبنى الذي شيدته بريطانيا في المنطقة. وفي وقت لاحق أصبحت سلالة الهاشميين في شرق الأردن (المملكة الأردنية الهاشمية) والمؤسسة الصهيونية حلفاء الاستراتيجيون.

حتى عام 1940 كان المشروع الصهيوني في فلسطين أداة للحكم الاستعماري. وقد عملت الميليشيا التي قامت بريطانيا بتأسيسها، ال"هاغاناه"، بالتعاون مع قوات الأمن التابعة لسلطة الانتداب. في عام 1936 اندلعت الثورة العربية في فلسطين والتي استمرت حتى عام 1939. وقد قام ضابط المخابرات البريطانية "فينغيت" بتأسيس مجموعة وحدات كوماندوز من أفراد ال"هاغاناه"، التي شُكلت لتكون بمثابة رأس الحربة في عملية قمع التمرد. وقد انبثقت عن "كتائب الليل" التابعة ل "فينغيت" القوة الضاربة التابعة للميليشيات الصهيونية، ألا وهي ال"بالماخ". وكانت الشركات التي قامت المنظمة الصهيونية بإنشائها سلاحا مهما في كسر الإضراب العام.

خلال فترة الحرب العالمية الثانية وضعت قيادة المستعمرات الصهيونية نفسها تحت تصرف جهود الحرب الإمبريالية البريطانية، حيث قامت بحشد وتجنيد قوات ودمجها في الجيش البريطاني ("اللواء اليهودي"). كذلك قامت هذه القيادة بإرسال عدد من الأشخاص المدربين لأغراض التجسس وبإنزالهم بالمظلات في أوروبا المحتلة. في الوقت نفسه قام الجناح المنشق عن ال"هاغاناه" الصهيونية، "ليحي"، بالتواصل مع القوة الإمبريالية الثانية، ألا وهي ألمانيا التي كانت تحت الحكم النازي. أما المنظمة المنشقة الثانية، ألا وهي "أيتسيل"، فقد حاولت مبكرا، وذلك في سنوات الثلاثينات، التواصل مع الإمبريالية المعارضة الأخرى، وهي إيطاليا التي كان يسيطر عليها النظام الفاشي.

لقد حول التدريب والتأهيل العسكري الذي تلقاه جنود المستعمرات الصهيونية وضباطهم منذ بداية عام 1936 وخلال الحرب العالمية الثانية، وكذلك الخبرة العملية التي اكتسبها هؤلاء تحت القيادة البريطانية ميليشيا ال"هاغاناه"، إلى قوة عسكرية ذات مزايا وتفوق استراتيجي وتكتيكي في المنطقة. في حرب عام 1948 كان لمليشيا ال"هاغاناه" تفوق عددي في الأفراد سواء على مجموعات المقاومة الفلسطينية أم على جيوش الدول العربية.

اقتصاد المستعمرات الصهيونية ("يشوف")

قامت المؤسسة الصهيونية بإنشاء اقتصاد مغلق ومنع الشركات التابعة لها من التعامل مع السكان الفلسطينيين. وقد أدى هذا الاقتصاد المغلق، والذي كان يتمّ دعمه وتمويله من قبل مصادر وجهات مالية خارجية ضخمة نسبيا، إلى منع وتأخر قيام طبقة برجوازية صغيرة وطبقة برجوازية فلسطينية، بحيث أنه لم يكن باستطاعة المعامل والمتاجر الفلسطينية منافسة الشركات التابعة للمستوطنات الصهيونية.

تحت شعار "فداء الأرض" قامت المؤسسات المالية التابعة للمنظمة الصهيونية، والتي كانت تتلقى الدعم المالي من أرباب رؤوس أموال في الخارج مؤيدون للمشروع الصهيوني، بشراء الأراضي في فلسطين وذلك من الأفنديين الذين كانوا مُلاك لهذه الأراضي من الناحية القانونية والذين كانوا في العادة يقومون بجباية الضرائب من الفلاحين سكان القرى. وقد قامت الشرطة التابعة لسلطات الانتداب البريطاني بطرد هؤلاء الفلاحين من قراهم وتهجيرهم من الأراضي التي كانوا يفلحونها. وقد قامت قيادة الحركة الصهيونية بتصفية وإبادة طبقة الفلاحين الفلسطينية بكل الوسائل وبشكل منهجي. وهكذا تمّ وعلى مدى 45 عام القيام بتنفيذ التطهير العرقي الأول في البلاد. وقد التحق وانضم الفلاحين الذين هُجروا من قراهم وفقدوا أراضيهم في كثير من الأحيان إلى المقاومين (أو إلى "العصابات"، كما كان يسميها الحكم البريطاني والقيادة الصهيونية).

تحت شعار "العمل العبري" (=اليهودي) المتبع من قبل "اتحاد العمال اليهود"، -الذي كان بدوره يتنكر في زي "جمعية مهنية" لكنه في الحقيقة كان يخدم سياسة التطهير العرقي-، تمّ طرد العمال الفلسطينيين من وظائفهم. وقد سعى قادة ال"هستدروت" لدى سلطات الانتداب البريطاني من اجل حثها على توظيف اليهود فقط من قبل هذه السلطات، على سبيل المثال في مجال تعبيد الطرق وبماء السكك الحديدية. مع اندلاع الإضراب العام ضد الانتداب البريطاني في عام 1936 وخلال الثلاث سنوات لاستمراره قامت ال"هستدروت" بتوفير خدمات لتقويض الإضراب، حيث قامت بتجنيد عمال يهود ووضعهم تحت تصرف السلطات لغرض استبدال العمال الفلسطينيين المضربين. وبهذا فقد هؤلاء أماكن عملهم. ومن بين أمور كثيرة فقد تمّ تشييد ميناء تل أبيب من قبل البريطانيين والمنظمات الصهيونية ليحل محل ميناء يافا المُضرب. وقد أدى الإبعاد المنهجي للعمال المحليين من أماكن عملهم إلى تقويض نشوء طبقة عمال فلسطينية. وبذلك فقد تمّ عرقلة النضال الوطني التحرري للشعب الفلسطيني الذي كان من الممكن أن تقوم به الطبقة الاجتماعية الوحيدة التي كان بإمكانها قيادة هذا الشعب إلى الاستقلال والسيادة الوطنية.

قرار تقسيم البلاد الصادر عن الأمم المتحدة

في عام 1945 وعام 1946 وُقعت اتفاقيات يالطا وبوتسدام بين القوى الإمبريالية، إلا وهي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا من جهة وبين البيروقراطية الحاكمة في الكرملين. وقد تمّ في هذه الاتفاقيات توزيع مناطق السيطرة في العالم مع تجاهل تام لإرادة الشعوب. وكان قرار تقسيم فلسطين الصادر بتاريخ 29 نوفمبر/تشرين ثاني 1947 مرحلة وخطوة أخرى في عملية تنفيذ التحالف بين الإمبريالية والبيروقراطية الستالينية. ولم يقم هذا القرار بأخذ طموحات وتطلعات سكان البلاد بعين الاعتبار والذين كانوا في غالبيتهم الساحقة (الثلثين) يعارضونه بشدة، وإنما فقط مصالح الدول العظمى.

لقد كانت النكبة نتيجة مأساوية وحتمية لقرار التقسيم. إلغاء هذا القرار ونتائجه هي المهمة الأكثر أهمية للجماهير في المنطقة.

يجب التذكير بأن البيروقراطية الستالينية كانت القوة الرئيسية في عملية صنع قرار التقسيم. وقد عبّر خطاب غروميكو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة عن التضامن الكامل مع أهداف الصهيونية في فلسطين. والاتحاد السوفييتي كان أيضا أول دولة تعترف بإسرائيل وقام بتسليحها وكان أيضا، ولمرة أخرى، الدولة الأولى التي دعمت قبول إسرائيل كعضو في الأمم المتحدة.

لقد قامت "عصبة التحرير الوطني"، الفصيل العربي للحزب "الشيوعي" الفلسطيني، بين عشية وضحاها بالتنكر لبرنامجه السياسي الداعي إلى إقامة "دولة ثنائية القومية" في فلسطين، وذلك بعد الأمر الذي تلقاه من موسكو بهذا الخصوص. وقد صرح عن تأييده لتقسيم فلسطين وإقامة "الدولة يهودية"(!). وخلال حرب عام 1948، في حين أن أعضاء الفصيل اليهودي في الحزب الشيوعي الفلسطيني كانوا يقاتلون في الجيش الإسرائيلي، كان أعضاء الفصيل العربي جواسيس ومخربين في خدمة"جيش الدفاع الإسرائيلي".

لقد قبلت إسرائيل كعضو في الأمم المتحدة على الرغم من انتهاكها الصارخ لقرار الأمم المتحدة بخصوص تقسيم فلسطين، والذي سمح بإنشاء غير شرعي لهذه الدولة من البداية، حيث أنها استولت على مناطق غير مخصصة لها في هذا القرار، كما أنها قامت بالتطهير العرقي ورفضت عودة اللاجئين إلى ديارهم في نهاية الحرب.

لقد نص قرار التقسيم على إقامة "دولة عربية" على 45% من مساحة فلسطين – من أجل 66% من السكان؛ وإقامة دولة يهودية على 55% من هذه المساحة – من اجل 33% من السكان. بدأت النكبة الفلسطينية مباشرة مع قرار الأمم المتحدة. فقط جزء صغير من المواطنين غادروا المنطقة التي كان من المفترض إعطاؤه " للدولة اليهودية "، والمعظم والغالبية تمّ طردهم.

بعد نهاية الانتداب ورحيل القوات البريطانية من البلاد دخلت جيوش الدول العربية المجاورة البلاد. وكان الهدف من ذلك هو الاستيلاء على المناطق المحددة " للدولة العربية "، ومنع قيام دولة فلسطينية، حتى لو كانت هذه الدولة لا تتعدى رسما كاريكاتوريا. كان هناك خطر من أن قيام دولة عربية فلسطينية سيوحي للجماهير بضرورة إقامة دولة حقيقية تتطابق حدودها مع حدود البلاد. هذه الدولة كان من شأنها تقويض كامل البنية التي وضعتها الإمبريالية في المنطقة والتي كانت الأنظمة العربية (في غالبها ملكية) جزء لا يتجزأ منها.

دخل الجيش المصري إلى البلاد وبدأ في السيطرة على الجزء الجنوبي الغربي من فلسطين، الذي كانت غزة تشكل المدينة الرئيسية فيه. تولى الجيش الأردني ("الفيلق العربي" بقيادة الضابط البريطاني المعروف غلوب باشا) السيطرة على الضفة الغربية وكان الجيش السوري على وشك الاستيلاء على الجليل. أما قوات المقاومة الفلسطينية فقد تمّ هزمها قبل ذلك.

منذ عام 1946 قام الملك عبد الله الأول، ملك شرق الأردن، بأجراء محادثات سرية مع ممثلي القيادة الصهيونية (في البداية مع الياهو ساسون، ثم مع غولدا مأيرسون (مأير). وفي هذه المفاوضات تمّ الاتفاق على مبادئ التسوية الخاصة بتقسيم فلسطين بعد نهاية الحرب التي ستنشب. مقابل الحصول على الاعتراف من القيادة الصهيونية (في وقت لاحق، من الحكومة الإسرائيلية) بضم الضفة الغربية لمملكة شرق الأردن قام الملك عبد الله بالاعتراف بسيطرة إسرائيل على بقية البلاد، بما في ذلك على منطقة المثلث الصغير الواقع في الضفة الغربية.

وكما قيل سالفا فقد كان للجيش الإسرائيلي تفوق عددي على جيوش الدول العربية. كما كان لديه تفوق في نوعية القوات والقيادة، التي تمّ تدريبها من قبل الجيش البريطاني، وتفوق واضح لنوعية وكمية المعدات القتالية. الكرملين، الذي كان يتضامن مع المشروع الصهيوني وموال له، قدم لمنظمة ال"هاغاناه" عن طريق تشيكوسلوفاكيا الأسلحة والطائرات والذخيرة.

تشكل دولة إسرائيل منذ عام 1948 آلية عسكرية لديها دولة. الجيش وأجهزة الاستخبارات هي العمود الفقري الذي تنتظم حوله هياكل الدولة المختلفة، بما في ذلك الاقتصاد والمجتمع. وفقط في هذا الشكل تمّ تأسيس هذه الدولة. وكان السبب من تأسيسها هو لتكون بمثابة الحجر الأساسي وحجر الزاوية في النظام الإمبريالي في المشرق. وكل وجودها مبني على أن تكون حصنا مركزيا للحفاظ على مصالح الإمبريالية، وقوتها العسكرية هي السبب الوحيد لوجودها.

الإمبريالية والصهيونية: لا تتطابق المصالح دائما مع بعضها البعض

بعد الحرب العالمية الثانية فقدت الإمبريالية البريطانية عظمتها ولم تعد قادرة على أن تتحمل عبء السيطرة المباشرة على المستعمرات في جميع أنحاء العالم. وفي عام 1946 أعطت بريطانيا الهند استقلالها، وخلال 5-6 سنوات قامت بعمل نفس الشيء في شرق وغرب أفريقيا. وحلت محلها الإمبريالية الأمريكية، التي كانت الرابح الأكبر في معسكر"الحلفاء"، حيث قامت ببسط نفوذها على هذه المناطق. وطبقا للنمط الأمريكي، فان السيطرة على هذه المناطق تكون سيطرة اقتصادية، مع حكومات تحت إشراف وثيق لواشنطن. أيضا في المشرق تمّ تغيير الأسياد لصالح الإمبريالية الأمريكية. كذلك كان الأمر في فلسطين، إذ انتقلت دولة إسرائيل إلى مجال نفوذ الولايات المتحدة.

دوافع الولايات المتحدة للسيطرة على الشرق الأوسط كانت مختلفة عن تلك التي كانت لدى بريطانيا. فقد كان الاهتمام والقلق البريطاني يتمثل في تأمين الممر البحري عبر قناة السويس والبحر الأحمر، الذي كان يربط بين المركز الواقع في الغرب والمستعمرات في شرق أفريقيا وأفغانستان والهند (والتي شملت آنذاك أيضا الباكستان وبنجلاديش) وبورما وماليزيا وسيلان (سريلنكا) والجيوب في الصين. النظام الذي قامت بريطانيا بوضعه في المشرق كان هدفه الحفاظ على "الطريق إلى الهند ".

لقد كانت هنالك ثلاث أسباب رئيسية أخرى لسيطرة الولايات المتحدة على المنطقة. السبب الأول: ملء الفراغ الذي ولده تراجع بريطانيا في خارطة النظام الإمبريالي العالمي. إذ أن الجماهير في المنطقة كانت تطمح إلى الاستيلاء على السلطة بالرغم من استياء الولايات المتحدة التي كانت تشعر بأنها مضطرة إلى منع إمكانية حدوث عملية من هذا القبيل. السبب الثاني: السيطرة على المنطقة كانت تهدف إلى الضغط على الدولة السوفييتية في إطار النظام الذي تمّ وضعه في اتفاقيات يالطا وبوتسدام. وبالطبع فإن السبب الثالث هو المهم والمعروف: واقع وجود معظم احتياط النفط في العالم في المشرق.

ومن قبيل المقارنة فإن الاستعمار البريطاني الكلاسيكي كان يعتمد على استيراد المواد الخام من المستعمرات وتصدير المنتجات المصنعة إلى المستعمرات. وقد كان هذا النظام مناسبا وملائما للمرحلة المبكرة من النظام الرأسمالي الذي كان يسود فيه رأس المال الصناعي. وفي المرحلة اللاحقة من الإمبريالية فان رأس المال المالي هو الذي يلعب الدور الأساسي والمهيمن في الأسلوب الاستعماري. الاستثمارات تنتج أرباحا طائلة من خلال إنتاج النفط من قبل الشركات التي تهيمن عليها الولايات المتحدة الأمريكية وتصديره إلى جميع أنحاء العالم. وعندما تمّ تعريف المشرق على انه منطقة تكمن وظيفتها في إنتاج النفط للإمبريالية الأمريكية العالمية وللعالم، فقد تمّ إعطاء النظام الصهيوني دور الحفاظ على الإنتاج المنتظم لهذا النفط لصالح رأس المال المالي الأمريكي والعالمي.

إن حالة الدولة الصهيونية هي فريدة من نوعها. فقد كان اعتمادها على الإمبريالية البريطانية بصورة مطلقة وكاملة. من دون جذور في المنطقة والبلاد ومع قيادة ومؤسسة تتألف من المهاجرين القادمين من قارات أخرى، فقد كان كل وجود الكيان الصهيوني معلقا في الخيط ألشوكي الذي كان يوصله بالدولة الاستعمارية العظمى. هذا الاتصال المباشر والمطلق وغير القابل للتغيير، انتقل وبطبيعة الحال إلى القوة العظمى الجديدة التي فرضت سيطرتها على المنطقة. في إطار الهيكل الجديد للنظام الإمبريالي، تمّ إناطة الدور نفسه لإسرائيل، الذي ورد ذكره في الفصل السابق: حجر الأساس والزاوية الذي تقوم الأنظمة العربية بحماية وجوده والإبقاء على أسسه. من دون حجر الأساس والزاوية هذا فان هنالك خطر بان ينهار النظام الإمبريالي.

هذا هو السبب الذي من أجله تقوم الإمبريالية الأمريكية بتغذية إسرائيل وبتقديم المساعدات السخية لها وبحمايتها في كل وضع من الممكن أن ينشأ في المنطقة. هذا لا يعني بان دفاع واشنطن عن إسرائيل من دون قيود. الإمبريالية تعطي الحماية في إطار تدابير التوازن العام لمصالحها في المشرق. وسيكون محور نظام التوازن الخاص بالإمبريالية دائما الحفاظ على النظام المعادي والمضاد للثورات الذي قامت بوضعه وبنائه والذي تمثل فيه إسرائيل المحور المركزي، ولكن فقط ومجرد جزء رئيسي. إذ انه من الممنوع أن تؤدي تصرفات إسرائيل إلى زعزعة هذا النظام. هذا هو التوازن الذي تحرص الإمبريالية العالمية على الحفاظ عليه.

يحصل النظام الصهيوني في كل عام على 3 مليارات دولار من واشنطن. معظم هذا المبلغ المالي لا يصل إلى هنا على الإطلاق. انه يُسخر للمشتريات العسكرية الإسرائيلية لدى مصانع الأسلحة والطيران في الولايات المتحدة ولتسديد الديون المصرفية المستحقة على إسرائيل في هذا البلد لاستكمال تمويل المشتريات في السنوات السابقة. ويقدم جزء صغير من التمويل الأمريكي للصناعة العسكرية الإسرائيلية. للتمويل الأمريكي آثار وعواقب حاسمة ومصيرية: أنه يربط الجيش الإسرائيلي بالولايات المتحدة ويرسخ تبعية النظام الصهيوني للإمبريالية المتحكمة في العالم فيما يتعلق بالنشر الاستراتيجي لهذه الإمبريالية في المنطقة. باختصار، هذه هي آلية أخرى تفرض على النظام الصهيوني – والذي يشكل الجيش جوهره - أن يكون سجين لا يساوره التشكيك في النظام الإمبريالي في المشرق. وسيكون بمثابة نقطة جذب لكراهية الجماهير في جميع أنحاء المنطقة.

الحفاظ على الاستقرار المُستمد من النظام السائد والمرتكز عليه هي الأولوية الأولى والاعتبار الأعلى في أنشطة الولايات المتحدة. الأعداء المباشرين لهذا النظام هم الجماهير التي تقوض هذا الاستقرار من خلال نضالها من أجل الحرية والاستقلال والديموقراطية ومن أجل نظام تسود فيه المساواة ولا يكون فيه مزيد من الاستغلال والقهر.

ليس للنظام الصهيوني يد حرة في التعامل مع الأمور، فهو يخضع للقيود المتواجدة في الإطار الذي فرض عليه وأملى له، ويجب أن يطيع وان يمتنع عن أية أفعال من شأنها أن تقوض استقرار النظام الإمبريالي. على سبيل المثال، فقد أمرت واشنطن إسرائيل في نوفمبر/تشرين ثاني 1956 بالانسحاب من شبه جزيرة سيناء – على الرغم من الأوهام بخصوص "مملكة إسرائيل الثالثة." . لقد قام الجيش الإسرائيلي بالانسحاب خلال ليلة واحده. في عام 1973، أجبر الأمريكيون إسرائيل على عدم تدمير وسحق الجيش الثالث المصري في سيناء، الذي كان محاصرا والتوقيع على اتفاقية لوقف إطلاق النار، في الوقت الذي يبدو أن إسرائيل كان لديها ميزة عسكرية. إملاء أمريكي أجبر حكومة بيغن في عام 1978 على توقيع اتفاقية إخلاء ثاني لسيناء والجلاء عنها. في عام 1993، وبهدف كسر الانتفاضة الأولى، أرغم الرئيس الأمريكي كلينتون إسرائيل على التوقيع على اتفاقية إنشاء "السلطة الفلسطينية" في جزء من أراضي ال67، على الرغم من سياستها القديمة والتي دامت لأعوام طويلة. وفي عام 2005، وبغرض كسر الانتفاضة الثانية، أمر الرئيس بوش الحكومة الإسرائيلية بالانسحاب من قطاع غزة.

جميع هذه الإملاءات كانت تهدف إلى وقف التدهور الخطير الذي بدا وكأنه يهدد النظام القائم، وكذلك إلى الحفاظ على المصالح الأساسية للنظام الصهيوني في إطار النظام القائم الذي يحميه.

الحركة الوطنية الفلسطينية

مع تأسيس حركة فتح في عام 1959 وتحويل منظمة التحرير الفلسطينية إلى منظمة حقيقية تتضامن معها الجماهير، بدأ فصل جديد في تاريخ الحركة الوطنية الفلسطينية. طوال هذه الفترة، تحررت هذه الحركة من براثن الأنظمة العربية، وانتقلت إلى طريق الاستقلال السياسي في إطار العلاقة مع الأنظمة العربية. لكن الضغوط الخارجية، وخاصة تلك التي أتت من جانب الإمبريالية الأمريكية، أدّت إلى إضعاف وتدهور القيادة. أحداث أيلول الأسود في الأردن (1970) أدّت إلى تشتيت قوات منظمة التحرير الفلسطينية في جميع أنحاء المغرب والمشرق والى فقدان القاعدة الشعبية لمنظمة التحرير الفلسطينية. الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982 وسيطرة إسرائيل على مخيمات اللاجئين الفلسطينيين فتحت الطريق لأعمال القتل الجماعي. طرد وإجلاء القيادة الفلسطينية إلى تونس لسنوات عديدة بعد اجتياح لبنان جعل القدرة على المقاومة تتآكل تماما، الأمر الذي أدى بها إلى الاعتراف بتقسيم فلسطين في نوفمبر/تشرين ثاني 1988.

تمّ تمهيد الطريق إلى اتفاقيات أوسلو – واشنطن (سبتمبر/أيلول1993). الهدف والقصد منها كان خنق الانتفاضة الشاملة الأولى. حتى الآن – يوليو/حزيران 2011 – لم يتمّ تنفيذ بنود هذه الاتفاقيات. وفي هذه الأيام تقوم إسرائيل بالتهديدب "إلغاء" هذه الاتفاقيات بسبب المصالحة بين قيادة السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وقيادة حماس في غزة.

حتى يومنا هذا: البرنامج الوحيد الذي من الممكن أن يكون قاعدة من أجل الوصول حل لمشاكل هذه البلاد هو إقامة جمهورية علمانية وديمقراطية في كل فلسطين التاريخية، بما في ذلك حق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة إلى بلادهم وقراهم ومدنهم.

من أجل جمعية تأسيسية ديمقراطية وذات سيادة لكل فلسطين

قام النظام الصهيوني بإنشاء ما يسمى ب " الكنيست " وهي شكل منحط وهزيل من أشكال البرلمان. لا يمكن أن يتمّ انتخاب أشخاص ل" الكنيست " إلا أولائك الذين يقسمون بالولاء لمبادئ النظام الصهيوني. بالتالي فإنها لا تمثل مصالح الفلسطينيين الذين من المفترض أن يكونوا مواطنين في دولة إسرائيل. علاوة على ذلك فانه لا يمكن لسكان المناطق التي تمّ احتلالها في عام 1967 أن يشاركوا في انتخابات الكنيست أو أن يُرشحوا ويُنتخبوا إليها، على الرغم من انه يتمّ تطبيق جميع أحكام الكنيست وقوانينها عليهم وبالرغم من أن الحكومة المنتخبة من الكنيست تحدد مصيرهم وقدرهم في كل يوم وفي كل ساعة من حياتهم. وجود الكنيست الإسرائيلية ووجود الحكومة المُنتخبة من قبلها هي تذكير دائم بالحرمان من الحقوق الأساسية لسكان المناطق المحتلة في عام 67. هذه هي نفس الكنيست التي تنفي باستمرار حقوق اللاجئين وذريتهم الذين تم ترحيلهم من البلاد.

يجب أن يتمّ حلّ الكنيست وتشكيل جمعية تأسيسية يتمّ انتخابها والترشُح إليها من قبل كل سكان البلاد واللاجئين الذين غادروها. وتقوم هذه الجمعية بوضع مسألة إطار وقواعد الدولة على جدول أعمالها من أجل أن يتمّ وضع الأسس والقواعد لحل محنة فلسطين. وبهذا ينتهي تقسيم البلاد، الذي يشكل مصدر المآسي المستمرة حتى هذا اليوم. وهكذا يتمّ وضع إطار لجمهورية ديمقراطية وعلمانية في كل البلاد.

الجمهورية الديمقراطية معناها المساواة المطلقة بين جميع المواطنين والمواطنات في جميع مجالات حقوق المواطن وحقوق الإنسان؛ المساواة بين جميع اللغات وإرضاء جميع احتياجاتهن الثقافية والتربوية؛ احترام جميع الحريات العامة، حرية التعبير والتجمع والتنظيم.

دستور الجمهورية، الذي يتمّ وضعه من قبل الجمعية التأسيسية، يتضمن وثيقة الحقوق المدنية والحريات الفردية.

الجمهورية العلمانية هو ذلك النظام السياسي الذي لا يعرف المواطنون - المواطنات وفقا لانتماءاتهم/ن العرقية-الطائفية. الدولة تقيم وتأسس مع مواطنيها ومواطناتها علاقة مباشرة من دون وساطة على أساس طائفي. المؤسسات الطائفية، والتي يمكن للمواطنين الانضمام والانتساب إليها، يجب أن تقوم على أساس طوعي فقط وان لا تكون جزءا من نظام الدولة.

يجب فصل الدين عن الدولة والحالة المدنية. وينبغي للمؤسسات الدينية، أيا كانت، أن لا تتلقى أي تمويل من الدولة. ويجب على المؤسسات التعليمية التي تشكل جزءا من التعليم الإلزامي أن تكون تابعة للدولة فقط، وأن لا يتم فيها أي وعظ ديني. وفي هذا المعنى، يجب أن يكون التعليم علماني. أما خارج إطار التعليم الإلزامي، فان الطوائف على مختلف أنواعها تملك الحرية في إقامة أطُر ومؤسسات طوعية خاصة بها تقوم هي بوحدها بتمويلها. المبدأ الثابت يجب أن يكون: للتعليم العام – أموال عامة، للتعليم الخاص – أموال خاصة.

يتمّ في الجمهورية العلمانية والديمقراطية تطبيق هذا المبدأ في جميع مجالات الحياة الاجتماعية. الدين والطائفية ليست سوى شأن خاص بالفرد، ويتمّ تمويل المؤسسات الدينية فقط من قبل المجموعات الدينية والمؤمنين بها.

الفصل بين الدين والدولة والحالة المدنية هي التي تضمن المساواة بين المواطنين.

تأسيس الجمهورية العلمانية والديمقراطية في كل فلسطين التاريخية هو هدف وغرض فعّال يتعارض ويتناقض مع شعار "الدولتين"، الذي لا يُمثل إلا مجرد عودة إلى قرار التقسيم الذي جلب المصائب وتكرار له. الجمهورية العلمانية والديمقراطية تتعارض وتتناقض أيضا مع شعار "الدولة ثنائية القومية" أو "الدولة المشتركة" التي لا تشكل سوى نسخة أخرى من حل "الدولتين" . كل هذه الشعارات تبرر وتكرّس تصنيف وتقسيم المواطنين وفقا لمجموعات وطوائف عرقية ودينية. أن هذا تعريف وتصنيف غير ديمقراطي للمواطنة يهدف إلى وضع أسس وقواعد لإحلال وتكريس عدم المساواة.

النضال من أجل عقد الجمعية التأسيسية الديمقراطية وذات السيادة نحو تأسيس الجمهورية العلمانية والديمقراطية، يخلق محتوى حي وفرصة حقيقية من أجل الوصول إلى وحدة الشعب الفلسطيني ولصالح علاقاته التاريخية مع أرض فلسطين ولصالح تحقيق أهداف تحرير جميع أبناء الشعب الفلسطيني: العودة والحرية والمساواة وتقرير المصير من خلال رفض الاعتماد على الإمبريالية والارتباط بها.

تقوم الجمهورية العلمانية والديمقراطية بتحرير الوجود اليهودي في فلسطين من الطابع الاستعماري المرتبط ببرنامج الصهيونية العنصري، التي لا توجد لديها نية وغرض إلا أن تكون الذراع الطويل لتنفيذ الخطة الإمبريالية في المنطقة.

من وجهة وزاوية نظر الطبقة العاملة: إنشاء وتأسيس نقابة مستقلة وديمقراطية

في عام 1920 أسست المنظمة الصهيونية ما يُسمّى ب"الاتحاد العام للعمال العبرانيين [أي اليهود] في بلاد إسرائيل". في عام 1995 تم تغيير الاسم إلى " الاتحاد العام للعمال في إسرائيل". الاسم التاريخي لهذه الهيئة يدل على الطبيعة العنصرية لها. لا يمكن للعمال أن يشكلوا طبقة مضادة للبرجوازية ونظامها الرأسمالي إلا كفئة موحدة بعيدة عن الانشقاقات الذي يحاول نظام الاستغلال والاضطهاد إحداثها في طبقة العمال. إنشاء هيئة، التي ترفع على رايتها شعار يضع جزء من العمال ضد جزء آخر، يخدم بصورة مباشرة مصالح العدو الطبقي المشترك. الانقسام والانشقاق بين العمال يسبب ويقود بصورة حتمية إلى الاعتماد العضوي على هذا العدو، و"الهستدروت" هي هيئة وكائن يعمل في خدمة هذا العدو.

الصراع الطبقي، الذي يدور يوميا، ومدى وبُعد تطور الطبقة العاملة المنظمة في فلسطين يتطلبان إنشاء نقابة تكون موحدة ومستقلة. الوحدة هي شرط أساسي لاستقلالها، والاستقلال هو شرط أساسي من أجل الوحدة. هدف وغاية الوحدة هو أن تقوم هذه النقابة بتنظيم أعضائها على أساس المساواة الكاملة بينهم وان تقوم برفض واستبعاد أي احتمال لأي تقسيم على أساس عرقي-ديني أو. أي أساس آخر. التضامن الكامل والحقيقي هو شرط أساسي لنجاح النضال.

الاستقلال يعني أن النقابة لا تخضع إلا إلى إرادة أعضائها والى مصالحهم ومصالح كل الطبقة العاملة.

التنظيم المستقل للطبقة العاملة في البلاد هو هدف وغاية صعبة جدا، وذلك بسبب الشروط والظروف التي تمّ خلقها وإنشاؤها من قبل نظام الاستغلال والقهر الصهيوني، الذي جلب الانحلال والتفكك إلى داخل الطبقة العاملة. لكن تنظيم من هذا القبيل سوف يسمح بوضع الطبقة العاملة في مكانها المناسب في إطار النضال العام من أجل التحرر الوطني في فلسطين.

יום רביעי, 6 ביולי 2011

המפעל הציוני – האבן הראשה של הסדר האימפריאליסטי במשרק

מאז 1948 מתפקדת מדינת ישראל כמנגנון צבאי שיש לו מדינה. הצבא ושירותי המודיעין הם עמוד השדרה שסביבו מסתדרים המבנים הממלכתיים השונים, לרבות הכלכלה והחברה. כך נגזר על המדינה הזאת להתקיים. סיבת הקמתה הייתה כדי לשמש אבן ראשה של הסדר האימפריאליסטי במשרק. כל קיומה בנוי על היותה מבצר שמירה מרכזי על האינטרסים של האימפריאליזם, והכוח הצבאי שלה הוא סיבת קיומה היחידה.

ב-2 בנובמבר 1917, כאשר פלסטין היתה עדיין תחת שליטת האימפריה העותמנית, פרש האימפריאליזם הבריטי את חסותו על המפעל הציוני בארץ. בהצהרה ברורה נקבע כי אחרי שבריטניה תכבוש את המרחב, היא תשלב את המפעל הציוני באסטרטגיה הפוליטית שלה. המשרק היווה עבור בריטניה דרך מעבר למזרח, מהאימפריה ההודית, "פנינת" הקולוניאליזם הבריטי ועד מובלעותיה בסין, כולל הונג קונג. במרכזו של המרחב האימפריאלי שכנו תעלת סואץ והים האדום, הנתיב למושבות הבריטיות במזרח אפריקה שעל חוף האוקיינוס ההודי.

לצד התמיכה בציונות ארגן האימפריאליזם הבריטי את "המרד הערבי הגדול" נגד העות מנים, והעמיד כך כוח צבאי ששימש כחיל עזר במלחמה לכיבוש המרחב. הסכם מק מהון (מושל מצרים)-פייסל (שליט חיג'אז) הבטיח לאחרון שליטה בחלק נכבד מהאזור. משפחת ההאשמים הפכה לעמוד תווך שני במבנה שהקימה בריטניה באזור. לימים הפכו שושלת ההאשמים בממלכת עבר הירדן (וממלכת ירדן) והמפעל הציוני לבעלי ברית אסטרטגיים.

עד 1940 היה המפעל הציוני בפלסטין כלי שרת מסור של השלטון הקולוניאלי. המיליציה שהקים, "ההגנה", פעלה בשיתוף פעולה עם כוחות הביטחון של המנדט. ב-1936 פרץ בפלסטין המרד הערבי שנמשך עד 1939. קצין הביון האנגלי וינגייט הקים יחידות קומנדו מתוך "ההגנה", שמטרתן היתה להוות חוד חנית בדיכוי המרד. מ"פלוגות הלילה" של וינגייט יצא כוח המחץ של המיליציה הציונית, ה"פלמ"ח". החברות הכלכליות שהקים המפעל הציוני היו לנשק חשוב בשבירת השביתה הכללית.

בתקופת מלחה"ע השנייה הנהגת הקולוניה הציונית העמידה את עצמה לרשות המאמץ המלחמתי של האימפריאליזם הבריטי, גייסה כוחות שהשתלבו בצבאו ("הבריגדה היהודית"(, ושלחה מספר אנשים שהוכשרו למשימות ריגול והוצנחו באירופה הכבושה. באותו זמן, הפלג הפורש מההנהגה הציונית לח"י התחבר לאימפריאליזם היריב, גרמניה שתחת השלטון הנאצי. הארגון הפורש השני, אצ"ל, ביקש עוד בשנות ה-30 להתחבר לאימפריאליזם היריב האחר, איטליה שתחת השלטון הפשיסטי.

ההכשרה הצבאית שקיבלו חיילי היישוב הציוני וקציניו החל מ-1936 ובזמן המלחמה העולמית, והניסין המעשי שעברו בהדרכת הפיקוד הבריטי הפכו את "ההגנה" לכוח צבאי בעל עדיפות אסטרטגית וטקטית באיזור. במלחמת 1948 ל"הגנה" הייתה גם עדיפות מספרית הן על קבוצות הגרילה של הפלסטינים והן על צבאות המדינות הערביות.

המשק של הקולוניה הציונית ("היישוב")

המפעל הציוני קיים משק סגור, ואסר על החברות שלו לסחור עם תושבי הסביבה הפלסטינים. משק סגור זה, מוזן ע"י מקורות פיננסיים חיצוניים כבירים יחסית לנעשה בארץ, בלם ועיכב את התפתחותן של בורגנות וזעיר בורגנות פלסטיניות, שמפעליהן ובתי המסחר שלהן לא יכלו להתחרות עם החברות של היישוב הציוני.

תחת סיסמת "גאולת הקרקע" החברות הפיננסיות של המפעל הציוני, שקיבלו מימון מבעלי הון ומאוהדי המפעל בחו"ל רכשו בפלסטין קרקעות שבעליהן הרשמיים היו אפנדים שגבו מיסי אריסות מהפאלחין שבכפרים. הפאלחין גורשו מכפריהם, מהאדמות שעיבדו, ע"י משטרת המנדט הבריטי. מעמד האיכרים הפלסטינים חוסל באופן שיטתי ככל שניתן ע"י ההנהגה הציונית. כך בוצע משך כ-45 שנה טיהור אתני ראשוני בארץ. פלאחין מנושלים מאדמותיהם, מגורשים מכפריהם, הצטרפו לא פעם ליחידות פרטיזנים ("הכנופיות" בלשון השלטון הבריטי והמנהיגות הציונית).

תחת הסיסמה "עבודה עברית (=יהודית)" של "הסתדרות העובדים העבריים" שהתחזתה ל"איגוד מקצועי" אך למעשה שירתה מדיניות של טיהור אתני, סולקו פועלים פלסטינים ממקומות העבודה שלהם. ראשי "ההסתדרות" פעלו אצל שלטונות המנדט כדי שרק יהודים יועסקו על ידי השלטון, לדוגמה בסלילת כבישים ובניית מסילות הברזל. עם פרוץ השביתה הכללית נגד המנדט הבריטי ב-1936 ובמשך שלוש השנים שנמשכה שביתה זו "ההסתדרות" העניקה שירותי הפרת שביתה. הפועלים היהודים שגייסה הועמדו לרשות השלטונות והחליפו את הפועלים הפלסטינים השובתים. אלה האחרונים איבדו את מקומות העבודה שלהם. בין השאר, נמל תל-אביב הוקם ע"י הבריטים והיישוב הציוני כדי לשמש תחליף לנמל יפו השובת. סילוקם השיטתי של הפועלים הילידים ממקומות העבודה בלם את התגבשותו של מעמד פועלים פלסטיני. כך נמנעה הובלתו של המאבק לשחרור לאומי של העם הפלסטיני ע"י המעמד החברתי היחידי שהיה מסוגל להנהיג אותו לעצמאות וריבונות לאומיות.

החלטת האו"ם על חלוקת הארץ

ב-1945 ו-1946 נחתמו הסכמי יאלטה ופוסטדאם בין המעצמות האימפריאליסטיות, ארה"ב, בריטניה וצרפת, לבין הביורוקרטיה של הקרמלין. בהסכמים אלה הן חילקו ביניהן את השליטה באזורי העולם, תוך התעלמות גורפת מרצונם של העמים. החלטת האו"ם מה-29 בנובמבר 1947 על חלוקת פלסטין הייתה שלב נוסף ביישום הברית בין האימפריאליזם והביורוקרטיה של סטאלין. ההחלטה לא התחשבה כלל בשאיפותיה של האוכלוסייה של הארץ, אשר ברובה המכריע (שני שליש) התנגדה לה בתוקף, אלא נגזרה מהאינטרסים של המעצמות.

הנכבה הייתה תוצאה טרגית והכרחית של החלטת החלוקה. ביטולה של ההחלטה הזאת ותוצאותיה היא המשימה החשובה ביותר של ההמונים באזור.

יש לזכור שהביורוקרטיה הסטאליניסטית היתה הכוח המוביל בתהליך קבלת החלטת החלוקה. נאום גרומיקו בעצרת האו"מ ביטא הזדהות מוחלטת עם מטרות הציונות בפלסטין. ברה"מ הייתה גם המדינה הראשונה שהכירה במדינת ישראל, חימשה אותה ותמכה, שוב ראשונה, בקבלתה כחברה באו"ם.

"הליגה לשחרור לאומי", הפלג הערבי של המפלגה "הקומוניסטית" הפלסטינית, עזבה בלילה אחד, בעקבות פקודה שהגיעה ממוסקבה, את הפרוגרמה שלה בזכות הקמת "מדינה דו-לאומית" בפלסטין. היא הצהירה על תמיכתה בחלוקת פלסטין והקמתה של "המדינה היהודית"(!). בזמן מלחמת 1948, בעוד חברי הפלג היהודי במק"פ היו חיילים מסורים בצבא הישראלי, שימשו חברי הפלג הערבי מרגלים ומחבלים בשירות "צה"ל".

ישראל התקבלה כחברה באו"ם למרות שהפרה בצורה בוטה את החלטת האו"ם על חלוקת פלסטין, שאיפשרה את הקמתה הבלתי לגיטימית מלכתחילה, השתלטה על שטחים שלא יועדו לה בהחלטה זו, ביצעה טיהור אתני וסירבה להחזיר אזרחים פליטים לבתיהם בתום המלחמה.

החלטת החלוקה דיברה על הקמת "מדינה ערבית" ב-45% של שטח פלסטין – עבור 66% של האוכלוסייה; והקמת מדינה יהודית על 55% של השטח – עבור 33% של האוכלוסייה. הנכבה הפלסטינית התחילה מייד עם קבלת ההחלטה באו"ם. חלק קטן מהתושבים עזבו את השטח שעמד להימסר ל"מדינה היהודית", חלק הארי גורש.

ביום סופו של המנדט ועזיבת הכוחות הבריטיים את הארץ פלשו אליה צבאות המדינות הערביות השכנות. מטרתן היתה השתלטות על השטחים שיועדו ל"מדינה הערבית" ומניעת הקמתה של מדינת פלסטין, גם אם מדובר היה בקריקטורה של מדינה. הייתה סכנה שהקמתה של מדינה פלסטינית ערבית תסמן להמונים את הצורך להקים מדינה של ממש – שתחפוף את גבולות הארץ. מדינה הזאת הייתה מערערת את כל המבנה שהוקם ע"י האימפריאליזם במרחב, אשר המשטרים הערביים (לרוב מלוכניים) היו חלק ממנו.

הצבא המצרי פלש והתחיל להשתלט על החלק הדרום מערבי של פלסטין, שעירו הראשית היא עזה. הצבא העבר ירדני ("הלגיון הערבי" בראשות הקצין הבכיר הבריטי גלאב פאשה) השתלט על הגדה המערבית, והצבא הסורי התכוון להשתלט על הגליל. יחידות הפרטיזנים הפלסטינים כבר הובסו קודם לכן.

מאז 1946 ניהל עבדאללה הראשון מלך עבר הירדן מו"מ חשאי עם נציגי ההנהגה הציונית (תחילה עם אליהו ששון, ואחרי כן עם גולדה מאיירסון (מאיר). במו"מ זה סוכמו עיקרי ההסדר שיחלק את פלסטין , אחרי המלחמה שתפרוץ. תמורת הכרתה של ההנהגה הציונית (לימים, ממשלת ישראל) בסיפוח הגדה המערבית אל ממלכת עבר הירדן, הכיר עבדאללה בשליטה של ישראל על שאר חלקי הארץ, כולל שטח המשולש הקטן שבגדה המערבית.

כאמור לצבא הישראלי הייתה עדיפות מספרית על צבאות המדינות הערביות. היה לו יתרון גם באיכות הכוחות והפיקוד שהוכשרו ע"י הצבא הבריטי, ועדיפות ברורה בטיב ובכמות של ציוד הלחימה. הקרמלין, נאמן להזדהותו עם המפעל הציוני, סיפק לארגון ההגנה, דרך המדינה הצ'כוסלובקית, מטוסים, כלי יריה ותחמושת.

מאז 1948 מתפקדת מדינת ישראל כמנגנון צבאי שיש לו מדינה. הצבא ושירותי המודיעין הם עמוד השדרה שסביבו מסתדרים המבנים הממלכתיים השונים, לרבות הכלכלה והחברה. והרי כך נגזר על המדינה הזאת להתקיים. סיבת הקמתה הייתה כדי לשמש אבן ראשה של הסדר האימפריאליסטי במשרק. כל קיומה בנוי על היותה מבצר שמירה מרכזי על האינטרסים של האימפריאליזם. הכוח הצבאי שלה הוא סיבת קיומה היחידה.

חילופי משמרות בינאימפריאליסטיים

עם מלחה"ע השנייה איבד האימפריאליזם האנגלי את עוצמתו, ולא יכול היה עוד לשאת בנטל של שליטה ישירה על הקולוניות ברחבי העולם. ב-1946 העניק להודו את עצמאותה, ובתוך 5-6 שנים עשה כך גם באפריקה המזרחית והמערבית. במקומו בא האימפריאליזם האמריקאי, המנצח הגדול בתוך מחנה "בעלות הברית" במלחמה"ע -2,שהעביר לתחום השפעתו את האזורים האלה. במתכונת האמריקאית מדובר באזורים נשלטים כלכלית, עם ממשלות בפיקוח הדוק של וושינגטון. גם המשרק החליף אדונים לטובת האימפריאליזם האמריקאי. כך היה גם בפלסטין. מדינת ישראל עברה לתחום ההשפעה של ארה"ב.

המניעים של ארה"ב להשתלט על מרחב המזרח התיכון היו שונים מאלה של בריטניה. דאגתה של זאת הייתה נתונה למעבר הימי דרך תעלת סואץ וים סוף שקישר בין המטרופולין ששכן במערב לבין המושבות במזרח אפריקה, אפגניסטן, והודו (שכללה אז את פקיסטן, בנגלדש של ימינו), בורמה, מלזיה, ציילון (סרי-לנקה), והמובלעות בסין. המערכת שבנתה בריטניה במשרק הייתה אמורה לשמור על "הדרך להודו".

להשתלטות ארה"ב על האזור היו שלוש סיבות עיקריות אחרות. הראשונה: מילוי החלל הריק שסילוקה של בריטניה היה משאיר במפת הסדר האימפריאליסטי העולמי. ההמונים במרחב היו עשויים לשאוף לתפוס את השלטון למורת רוחה של ארצות הברית שראתה חובה לעצמה לחסום את האפשרות שיתפתח תהליך כזה. סיבה שניה: השליטה במרחב נועדה להפעיל לחץ על המדינה הסובייטית בתוך המערכת שהתנהלה אחר הסכמי יאלטה ופוטסדאם. וכמובן הסיבה השלישית החשובה והידועה: העובדה שבמשרק נמצא מלאי הנפט הגדול ביותר בעולם.

לשם השוואה, הקולוניאליזם הבריטי הקלאסי נשען על יבוא חומרי גלם מהמושבות ויצוא מוצרים מעובדים אל המושבות. מערכת הזיקה הזאת התאימה לשלב המוקדם של הקפיטליזם שבו שלט ההון התעשייתי. בשלב המאוחר יותר של האימפריאליזם ההון הפיננסי הוא הגורם הדומננטי בשיטה. ההשקעות מפיקות רווחי עתק מהפקת הנפט ע"י החברות שהמרכיב האמריקאי בהן הוא מכריע, והנפט מיוצא אל רחבי תבל. כאשר המשרק הוגדר כמרחב שתפקידו להפיק נפט עבור האימפריאליזם האמריקאי והעולמי, למשטר הציוני נועד תפקיד של מצודת השמירה על ההפקה הסדירה של הנפט הזה לטובת ההון הפיננסי האמריקאי והבינלאומי.

אימפריאליזם וציונות: אינטרסים לא תמיד זהים

המקרה של המדינה הציונית הוא מיוחד. תלותה באימפריאליזם הבריטי היתה מוחלטת. ללא שורשים באזור ובארץ, עם הנהגה וממסד המורכבים ממהגרים מיבשות אחרות, כל קיומה של היישות הציונית היה תלוי בחוט הטבור שחיבר אותה אל המעצמה הקולוניאלית. הזיקה הבלתי אמצעית הזאת, המוחלטת, והבלתי ניתנת לשינוי, עברה באורח טבעי אל המעצמה החדשה שקיבלה את השליטה באזור. במבנה החדש של הסדר האימפריאליסטי, נועד לישראל תפקיד זהה לזה שהותווה לה בפרק הקודם: אבן ראשה שהמשטרים הערביים מגינים על קיומה ועל אושיותיה והיא מפקחת עליהם. ללא האבן הראשה הזאת כל הסדר האימפריאליסטי מצוי בסכנה של קריסה.

זאת הסיבה שהאימפריאליזם האמריקאי מטפח את ישראל, מושיט לה סיוע נדיב ביותר, ומגן עליה בכל מצב שייווצר באזור. אין פירוש הדבר שהגנת וושינגטון על ישראל חסרת מגבלות. האימפריאליזם מעניק הגנה במסגרת השקלול הכולל של האינטרסים שלו במשרק. הציר המרכזי במערכת השקלול שלו יהיה תמיד השמירה על הסדר האנטי-מהפכני שבנה, ואשר ישראל היא החלק המרכזי בו, אבל רק חלק מרכזי. אסור שפעולותיה יגרמו לערעור הסדר הזה. זהו איזון שהאימפריאליזם העולמי אמון על שימורו.

המשטר הציוני מקבל בכל שנה מימןן של 3 מיליארד דולר מוושינגטון. רוב רובו של הסכום אינו מגיע לכאן כלל . הוא משרת את הרכישות הצבאיות הישראליות בתעשיות הנשק והתעופה בארה"ב ולהחזר חובות בשוק הבנקאי במדינה זו בגין השלמת מימון הרכש בשנים הקודמות. חלק קטן של המימון האמריקאי מוזרם לתעשייה הצבאית הישראלית. למימון האמריקאי השפעות גורליות : הוא מסנדל את הצבא הישראלי לארה"ב, מגבש את כפיפותו של המשטר הציוני לאימפריאליזם השליט בעולם בכל הנוגע להיערכות האסטרטגית שלו במרחב. בקיצור, זהו עוד מנגנון הגוזר על המשטר הציוני – שהצבא הוא ליבתו – להיות שבוי ללא עוררין של סדר האימפריאליסטי במשרק. ולשמש אבן שואבת לשנאת ההמונים בכל האזור.

שמירה על היציבות שנגזרת מהסדר השליט הינה השיקול העליון לפעילותה של ארצות הברית. אויביו הישירים של הסדר הזה הם ההמונים, המערערים את היציבות הזאת במאבק לחירות, לעצמאות, לדמוקרטיה, ולמען סדר של שוויון, שבו לא יהיו עוד ניצול ודיכוי.

למשטר הציוני אין יד חופשית, חלות עליו מגבלות המסגרת שהוכתבה לו, ועליו לציית ולהמנע ממעשים העלולים לערער את יציבות הסדר האימפריאליסטי. כך לדוגמה, בנובמבר 1956, וושינגטון הורתה לישראל לסגת מחצי האי סיני – למרות ההזיות על "מלכות ישראלית שלישית". הצבא הישראלי נסוג תוך לילה אחד. ב-1973 אילצו האמריקאים את ישראל להמנע מהשמדתה של הארמיה המצרית השלישית שהיתה לכודה בסיני, ולחתום על הפסקת אש במועד שבו נראה היה שיש לישראל ייתרון צבאי. תכתיב אמריקאי הביא את ממשלת בגין ב-1978 לחתום על פינוי שני מסיני. ב-1993, כדי לשבור את האינתיפאדה הראשונה, הביא נשיא ארה"ב קלינטון את ישראל לחתום, חרף מדיניותה משכבר הימים, על כינון "הרשות הפלסטינית" בחלק משטחי 67. ב-2005, על מנת לשבור אל האינתיפאדה השנייה, הנשיא בוש הורה לראש הממשלה הישראלי לסגת מרצועת עזה.

כל התכתיבים האלה נועדו לעצור התדרדרות חמורה שנראתה מאיימת על הסדר הקיים, ובתוך כך לשמור על האינטרס המהותי של המשטר הציוני בתוך הסדר הקיים המגן עליו.

התנועה הלאומית הפלסטינית

עם הקמת תנועת הפת"ח ב-1959 והפיכתו של אש"ף לארגון ממשי שההמונים הזדהו איתו, התחיל פרק חדש בתולדות התנועה הלאומית הפלסטינית. לאורך תקופה זו התנערה התנועה מאחיזתם של המשטרים הערביים, ועלתה על דרך העצמאות הפוליטית ביחס למשטרים הערביים. אולם לחצים חיצוניים, בעיקר מכיוון האימפריאליזם האמריקאי, הביאו לניוון ההנהגה. אירועי ספטמבר השחור בירדן (1970) הביאו לפיזור כוחות אש"ף ברחבי המגרב והמשרק, ולאובדן הבסיס העממי של אש"ף. הפלישה הישראלית ללבנון ב-1982 והשתלטות ישראל על מחנות הפליטים הפלסטינים, פתחו את הדרך למעשי טבח המוני. הגלייתה של ההנהגה הפלסטינית לתוניס לשנים רבות אחרי הפלישה ללבנון שחקה כליל את כושר התנגדותה, מה שהביא אותה להכיר בחלוקת פלסטין בנובמבר 1988.

הסכמי אוסלו-וושינגטון (ספטמבר 1993) יצאו לדרך. הם נועדו לחנוק את האינתיפאדה ההמונית הראשונה. עד היום – יוני 2011 – לשונם של הסכמים אלה לא מומשה... ובימים אלה ישראל מאיימת "לבטל" אותם בגין הפיוס של הנהגת הרשות הפלסטינית בגדה המערבית עם הנהגת החמאס בעזה.

גם כיום, הפרוגרמה היחידה האפשרית כבסיס לפתרון בעיות הארץ הזאת היא הקמת רפובליקה חילונית ודמוקרטית בכל פלסטין ההיסטורית, הכוללת את זכות הפליטים הפלסטינים לשוב לארצם וליישוביהם.

למען אסיפה מכוננת דמוקרטית וריבונית של כל פלסטין

המשטר הציוני הקים את ה"כנסת", גרסה מנוונת של פרלמנט. ל"כנסת" יכולים להיבחר רק אנשים שיישבעו אמונים לעקרונות של המשטר הציוני. היא אינה מייצגת על כן את האינטרסים של הפלסטינים האמורים להיות אזרחים של המדינה הישראלית. זאת ועוד, תושבי שטחי 1967 אינם רשאים להצביע לכנסת זאת או להבחר אליה, חרף העובדה שעליהם חלות כל הוראותיה וחוקיה, והממשלה הנבחרת על ידה קובעת את גורלם יום-יום ושעה-שעה. קיומה של כנסת ישראל וקיומה של ממשלתה הם תזכורת מתמדת לשלילת זכויות היסוד מאוכלוסיית שטחי 67. זוהי אותה כנסת השוללת בעקביות את זכויותיהם של הפליטים שגורשו מהארץ ושל צאצאיהם.

את הכנסת יש לפזר ולקיים אסיפה מכוננת שבה יבחרו ויוכלו להבחר כל בני הארץ ופליטיה. אסיפה זו תעלה על סדר יומה את שאלת מסגרת המדינה שתניח את היסודות לפתרון מצוקת פלסטין. כך תבוא לסיומה חלוקתה של הארץ, שהיא מקור הטרגדיות הנמשכות שלה. כך תוקם מסגרת לרפובליקה הדמוקרטית והחילונית של כל הארץ.

רפובליקה דמוקרטית פירושה שוויון מוחלט בין כל האזרחים-האזרחיות בכל תחומי זכויות האזרח והאדם. שוויון בין כל השפות וסיפוק צורכיהן התרבותיים. כיבוד כל החירויות הציבוריות, של ההבעה, של ההתכנסות, של ההתארגנות.

חוקת הרפובליקה, שתחוקק על-ידי האסיפה המכוננת, תכיל מגילה של הזכויות האזרחיות ושל חירויות הפרט.

רפובליקה חילונית היא אותו משטר פוליטי אשר אינו מגדיר את האזרחים-יות על פי מוצאם האתני-עדתי. המדינה מקיימת עם אזרחיה ואזרחיותיה זיקה ישירה ללא תיווך של שיוך ביניים עדתי. מוסדות עדתיים, שאליהם אזרחים עשויים להצטרף, מתקיימים על בסיס וולונטרי בלבד, ואינם חלק מהמערכת הממלכתית.

את הדת יש להפריד מהמדינה ומהמעמד האזרחי. מוסדות הדת, יהיו אשר יהיו, אינם אמורים לקבל כל מימון מקופת המדינה. מוסדות החינוך במסגרת חינוך החובה חייבים להיות ממלכתיים בלבד, ולא תתנהל בהם כל הטפה דתית. במובן זה, החינוך יהיה חילוני. מחוץ למסגרות מוסדוח חינוך החובה, העדות למיניהן חופשיות לקיים מסגרות וולונטריות משלהן במימונן בלבד. עיקרןן הברזל הוא : לחינוך הציבורי – כסף ציבורי, לחינוך הפרטי – כסף פרטי.

ברפובליקה החילונית והדמוקרטית, עיקרון זה שווה לכל תחומי החיים החברתיים. הדת, וכל עניין עדתי, הם עניינו של הפרט בלבד, ומוסדות הדת ימומנו ע"י קהילות המאמינים בלבד.

הפרדת הדת מהמדינה ומהמעמד האזרחי היא ערובה איתנה לשוויון בין האזרחים.

הקמתה של הרפובליקה החילונית והדמוקרטית בכל פלסטין ההיסטורית היא מטרת פעולה העומדת בניגוד לסיסמה של "שתי מדינות ", שאיננה אלא חזרה על החלטת החלוקה הרת האסון. רפובליקה חילונית ודמוקרטית עומדת בניגוד גם לסיסמת "המדינה הדו-לאומית" או "המדינה המשותפת", שאינה אלא גירסה נוספת של "שתי המדינות". כל הסיסמאות האלה מקדשות את סיווגם וחלוקתם של האזרחים על פי עדות אתניות ודתיות. אלה הן הגדרות של אזרחות אנטי-דמוקרטיות, הבאות להניח יסודות לאי שוויון.

המאבק לכינוס האסיפה המכוננת הדמוקרטית והריבונית, לקראת הקמת הרפובליקה החילונית והדמוקרטית, יצוק תוכן חי לאחדותו של העם הפלסטיני, לקשר ההיסטורי שלו עם אדמת פלסטין, ולמטרות השחרור של כל בני העם הפלסטיני: שיבה, חרות, שיוויון וזכות הגדרה עצמית תוך שלילת התלות באימפריאליזם.

הרפובליקה החילונית והדמוקרטית תשחרר את הנוכחות היהודית בפלסטין מן האופי הקולוניאלי הקשור בפרוגרמה הציונית הגזענית שכל כוונתה לשמש זרוע ארוכה של התכנית האימפריאליסטית באזור.

מהפרספקטיבה של המעמד העובד: להקמת איגוד מקצועי עצמאי ודמוקרטי

ב-1920 הקים המפעל הציוני גוף בשם "ההסתדרות הכללית של העובדים העברים [ז.א. יהודים] בארץ-ישראל". ב-1995 שונה השם ל"ההסתדרות הכללית של העובדים בישראל". השם ההיסטורי של הגוף הזה מציין את אופיו הגזעני. ציבור הפועלים אינו יכול להתעצב כמעמד מול הבורגנות ומשטרה הקפיטליסטי אלא כמעמד מאוחד, מחוץ לפיצולים שמשטר הניצול והדיכוי נוטה ליצור בתוכו. הקמת גוף שחורת על דגלו הצבת חלק מהעובדים כנגד חלק אחר משרת ישירות את האינטרסים של האויב המעמדי המשותף. הפיצול בין הפועלים גורם בהכרח לתלותם האורגנית באויב הזה, "ההסתדרות" היא גוף בשירות האויב הזה.

מלחמת המעמדות, ביומיום ובקנה המידה של התפתחות מעמד הפועלים המאורגן בפלסטין מחייבת הקמת איגוד מקצועי שיהיה מאוחד ועצמאי. האחדות היא תנאי לעצמאותו, העצמאות היא תנאי לאחדות. הכוונה באחדות היא שהאיגוד המקצועי מארגן את חבריו על בסיס של שוויון מלא ביניהם, ופוסל כל אפשרות של פיצול על בסיס אתני דתי או אחר. סולידאריות מלאה ואמיתית היא תנאי להצלחת המאבקים.

עצמאות פירושה שהאיגוד תלוי אך ורק בחבריו, באינטרסים שלהם ושל כלל ציבור העובדים.

התארגנותו העצמאית של מעמד הפועלים בארץ היא משימה קשה ביותר בתנאים שיצר משטר הניצול והדיכוי הציוני, שהביא לאטומיזציה של ציבור העובדים. אבל התארגנות כזאת תאפשר למצב את מעמד הפועלים במקום הראוי בתוך המאבק הכולל לשחרור הלאומי בפלסטין.

יום רביעי, 13 באוקטובר 2010

National Jewish State: Not a Good Idea, for Palestinian and Jews Alike

Ofra Yeshua-Lyth

Author, "A State of Mind; Why Israel should become Secular and Democratic"

So many bags are going to be packed and unpacked all over again in the present round of Israeli Palestinian Peace talks. According to the special American envoy George Mitchell, the rivaling leaders have agreed to meet every two weeks over the coming months, with U.S. representatives attending at least some of those meetings. One may look enviously on the lavish gatherings, the next one due this Monday at the enchanted Egyptian-Bedouin Sharm El Sheikh resort. At the same time respect is due for the perfect candor sizzling out of the off-record briefings: no, nobody expects real progress to come out of the discussions, thanks for asking.

President Barack Obama made a special festive plea to Israel and the Palestinian Authority "to move beyond their differences". However the luggage of the Israeli Prime Minister contains some two thousand year old axioms that would guarantee no such "move" will not occur in any foreseeable future.

"Moving beyond the differences" between a mini-superpower and a semi-functioning civil administration totally controlled by it is already a great challenge. Any symmetry between the two parties will be limited to the sizes of the delegations' respective presidential suites. The good food and elegant settings might help to forget that Benjamin Netanyahu is the elected leader of the occupying might, fully backed by his relevant constituency, while Mahmoud Abbas's presidency over an exasperated population with no citizenship or even valid travel documents is much contested.

Still, just for the case that the Palestinians should accept too many Israeli security demands and expect some gesture in return, a real effort was made by the Israeli delegation to secure the breakdown of the negotiations with null results. Benjamin Netanyahu inserted a trump card with an old-new mantra to take the center stage: "we expect you to be prepared to recognize Israel as the nation-state of the Jewish people", Netanyahu reportedly told President Abbas in Washington, making headlines and rallying supporters to the customary indignant Israeli complain: what about our right for self-determination?

What most supporters will not see, and the majority of supposedly impartial observers fail to notice, is that this demand has nothing to do with self-determination; In fact it represents the opposite of this very idea. The basic right of every person to choose and declare his or her own national identity is denied to Israeli citizen and residents alike.

There is no such thing as "Israeli Nationality". Israeli citizens are categorized according to "nationalities" that in fact represent their religion affiliations or ethnic origins. Rare challenges to this anomaly from within Israel are crushed (if raised by Arabs) or ignored (if the challengers are Jews). The state accords a privileged status to the "Jewish Nationality" which may be certified only by the authorities of the Orthodox rabbinate.

As Netanyahu, a seemingly secular, smart and sophisticated modern man, and the overwhelming majority of Israeli-Jewish citizens know only too well, the concept of the "nation state for the Jewish People" entails green light for human rights violations sanctioned by the strict, undemocratic and openly xenophobic decries of a very ancient, unreformed and outdated religion.

The Orthodox Jewish establishment that exclusively decides "who is a Jew" is far removed from the majority of the Jewish religious institutions in the US (in fact many American Jews are not even as eligible to call themselves Jewish according to the orthodoxy). But it had mastered the reverence and the full cooperation of the Israeli state and its supporters, enabling a perfect instrument for the practice of blatant discrimination against non-Jews who happen to live in the land, mainly the indigenous population.

In the National State for the Jewish People residential rights as well as property claims have their limits for the non-Jewish population. Palestinian-Arab citizens of Israel are expected to accept a second-class citizenship. In the occupied territories, the discrimination becomes even more painfully obvious, while its origins are seldom noticed. The flourishing Israeli settlements, resided by Jewish nationals only, are enclaves of state-financed welfare and prosperity. Their dwellers may roam the space between the river Jordan and the sea unhindered by the military checkpoints. Their elevated status is a direct derivation of their religious affiliation. In fact, any complete foreigner landing in these regions from abroad is entitled to the lavish subsidies that make life in the occupied areas so attractive to many Israeli Jews. Provided, of course, that he or she can display the mandatory religious affiliation credentials.

It is hardly surprising that feeble calls for secularization of Israel - a mere separation of politics and religion ("Church and State") are greeted with panic and libeled as "calls for the annihilation" of the Jewish State. Non-religious Israelis often resent the extent at which the Jewish religion interferes with their personal affairs, down to the consumption of food, leisure patterns, transport and matrimony. They dislike most aspects of the orthodox religious education system and the generous funneling of tax money to sponsor non-working religious populations. Israeli women know that law of the land does not accord them the same rights as men, and on some Jerusalem buses their place is in the back as not to interfere with the view of pious Jewish men. Still, the concept of the "National Jewish State" remains a sacred taboo.

However there is no reason in the world why a Palestinian leader should endorse this taboo and not regard it for what it really is: a basic fault of the Israeli political entity. Perhaps he should remind his Israeli interlocutors that they would certainly recoil were he to present them with a parallel demand to recognize a future Palestine as a "National Moslem State". Advocates of a Two States Solution should think twice before accepting that one of the desired future political entities would be allowed to be fully identified with any version of an ancient religion.

If anything, Middle East pundits would be well advised to ask Israel to move towards secularity and real democracy. This will be a real step to enable "moving beyond the differences" for the parties in our long suffering region. En route they will be doing a favor to many Israeli Jews.

Re-posted from The Huffington Post

יום שלישי, 1 ביוני 2010

רצח אזרחים צפוי מראש

ההשתלטות הפירטית של יחידות קומנדו של הצבא הישראלי על משט אזרחי בלתי אלים שנועד לבטא את מורת הרוח הכללית מהמצור האכזרי על עזה, נסתיימה בטבח של אזרחים בלתי חמושים ובפציעת עשרות מפגינים. בניגוד לדעת עתונאי ישראל הטוענים שמשהו השתבש בפעולה הצבאית, אנו סבורים שהמסקנה הטבעית מפעילותו הנפשעת של צבא הכיבוש, חייבת היתה להוביל לטבח אזרחים חפים מפשע.

ההתנפלות הבלתי חוקית והבלתי פרופורציונית בוצעה הרחק מחופי ישראל במים בינלאומיים. החיילים שהורדו ממסוק אל הספינה הראשונה לא נשאו ציוד לפיזור הפגנות, אלא נשק קטלני. אין כל פלא בכך: אלה חילי קומנדו המאומנים להרג בקרבות פנים אל פנים שהשתלחו בפעילים כלהקת זאבים. זעקות הקוזק הנגזל והמותקף שמשמיעה ישראל רק נועדו לכפות את גירסתה השקרית על הפשע הנוכחי.

לא רק הרוצחים הישירים אשמים בפשע אלא כל הדרגים הפוליטים והצבאיים. אשם ראש הממשלה וועדת שריו שהחליטו לשבור בכח את הנסיון להפסיק את המצור על מליון וחצי אזרחים. אשם שר הבטחון אהוד ברק שנקט אותה מדיניות כמו באוקטובר 2000, כאשר שוטרי ישראל רצחו 13 מפגינים אזרחי ישראל. אשם הרמטכ"ל אשכנזי שבמשך כל תקופת כהונתו טרח להפוך את חייליו מקלגסי שיטור נושאי אלות לרוצחים מאומנים. משנתו הצבאית נחשפה במלחמת עזה, בה נוצקו בעופרת וזרחן 1400 איש. אשמים שר החוץ וסגנו אשר הגדירו את המשט כפיגוע טרור ובזאת התירו את דמם של האזרחים על הספינות.

כל התערובת הזאת שרקחה ישראל איננה מקרית. לא שגעון הכח של מנהיגי המדינה לא שכרון ההרג של הצבא שעדין עסוק במחיקת התבוסה במלחמת לבנון השניה - מחיקה שלפי ערכיו תיתכן רק בדם, בהרבה דם. כל זה מתרחש מתחת לכותרת "אנחנו היחידים שצודקים וכולם נגדנו".

על תושבי ישראל שטרם איבדו צלם אנוש לצאת לרחובות, לזעוק על הטבח שהיה ולמנוע את המשכו. ספינה נוספת הנושאת ציוד הומניטרי לעזה והנקראת "ריצ'ל קורי" על שם הצעירה שנדרסה למוות על ידי מפעיל בולדוזר הרס ישראלי, עשויה להעצר מחר באותה צורה, עם טבח חדש.

האלימות הישראלית שעלתה עוד מדרגה מתחייבת מתוך מסגרת השקר שממשיכה לקדם ההנהגה הישראלית. השקר של חתירה כביכול לשתי מדינות לשני עמים. שוב נחשפה האמת: יש כאן מדינה אחת ששולטת על כל חלקי הארץ, כולל עזה שאי אפשר להכניס אליה אפילו בדל ירק או דף נייר בלא להסתבך בכוחות המזויינים של מדינת ישראל. רק פתרון אנושי לסכסוך הדמים שיכיר בזכותם של יהודים וערבים לחיות במדינה אחת חילונית ודמוקרטית, שבה לכל האזרחים יש זכויות אזרח שוות יפסיק את הקזת הדם הנוראה.

אלי אמינוב

יום רביעי, 26 במאי 2010

בואו להשתתף בוועידת חיפה השנייה

בואו להשתתף בוועידת חיפה השנייה

למען שיבת הפליטים הפלסטינים
והמדינה הדמוקרטית החילונית בפלסטין ההיסטורית

חיפה, תיאטרון אלמידאן, 28-30/5/2010

פרטים באתר הוועידה: http://www.ror1state.org/awda

منبر حوار - حول مسألة القومية في فلسطين

لم يتراجع الحزب الشيوعي الإسرائيلي – الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة حتى اليوم عن شعاره الرئيسي "إسرائيل- فلسطين, دولتان لشعبين". ويعني هذا الشعار أن قوميتين تقطنان في فلسطين التاريخية- لكلٍ منهما الحق بدولتها : إسرائيل في مناطق 48 والدولة الفلسطينية المزموع قيامها في مناطق 67, وقد تحوّل هذا الشعار منذ مدة طويلة إلى كنز تستخدمه مجاهرة به الإمبريالية وذراعها المتمثل بنظام الحكم الإسرائيلي.
كما يتمسّك الحزب الشيوعي الإسرائيلي بشعار خالد يخصه ألا وهو "الحزب اليهودي العربي", بمعنى أن أعضاءه من منطقة 48, ينتمون إلى قوميتين مختلفتين, ويتم تعريفهما بناءً على هذا الانتماء: عرباً على حدة ويهوداً على حدة. ألا نشتمّ هنا رائحة التفرقة الإثنية أو الأبرتهايد؟ عندما تفرض قيادات حزب ما على الحزب الخطوط العريضة ذاتها التي يتبناها نظام الحكم في دولة اسرائيل؟ فلنأخذ على سبيل المثال مبنىً سكنياً في "نتسيريت عيليت" وفيه عائلة عضو عربي من الحزب و عائلة جاره, وهو عضو يهودي في الحزب, تتشارك العائلتان الحياة اليومية ويلعب الأطفال سوية دوماً. فهل يتم فصلهم في مجمع حزبهم اللغوي حسب التصنيف الحاسم "يهودي – عربي" ؟ أنت هنا (أين)؟ وأنا هناك (أين)؟ يمكن لما سبق أن يفسّر منشأ الإنقسام السياسي الحاصل في الحزب الشيوعي الإسرائيلي بين فرع تل أبيب وفرع يافا, إذ ان الوسط اليهودي المنفصل تبتلعه بالضرورة البيئة اليهودية التي يعيشها أعضاؤه.
إذاً فإن نظام الفصل العنصري بين ما اصطلحت دولة اسرائيل تسميته ب"الأوساط" - والذي يكرّس هيمنة "الوسط اليهودي" - للنظام الداخلي الحزبي للحزب الشيوعي الإسرائيلي ليس بمميز له فقط. ما هذا المثل إلا مثلاً عاماً يرجى منه أن يوصلنا إلى السؤال التالي: هل من فرق بين أبناء الفريقين الناطقين بلغة مختلفة القاطنين في هذه البلاد – وهي فلسطين التاريخية؟
هل من فرق يمكن تعريفه على أنه قومي بحت, يحتم الفصل الملموس بينهما في رقعة البلاد ذاتها؟ من الواضح أن أهل جنين وأهل أم الفحم ينتمون إلى القومية ذاتها, كذلك أمر الجدة في مخيم عين الحلوة (في لبنان) وحفيدها في الناصرة. إن النظرية التي سنطورها هنا باقتضاب تقول, عملياً, أن الصفات الثقافية كاللغة والتاريخ والأدب وغيرها لا تمثّل أساساً لتشكيل قومية بل أن الأساس هو مادي ملموس أي البلاد التي تتواجد فيها وتتطور فيها المجموعة السكانية تلك.
منطقة واحدة - قومية واحدة –
من باب توخي الدقة فإن السوق الداخلي والذي تحدّه عادة الحدود الطبيعية يخلق, بشكل كلاسيكي, منطقة يصبح سكانها قومية منظمة, وتبدأ المجموعة السكانية عملية تتوحد من خلالها اللغة, وتبني فيها تاريخاً مشتركاً. يمكن لهذه الأمور أن تتحقق فقط بفعل القوة الدافعة والتنظيمية للثورة الاجتماعية, وعادة تقود الطبقة البرجوازية الشابة والجريئة هذه الثورات. الثورة الأمريكية في القرن الثاني عشر والتي تلتها استمراراً لها الحرب الأهلية, كانت أول حالة تداخل فيها تشكيل القومية بالتحرر الوطني من حكم الاستعمار البريطاني. كانت الثورة الأمريكية, والثورة الفرنسية بعدها, أول الثورات التي طبقت مبدأ التماهي ما بين الجنسية والقومية. فإن كنت مواطناً في دولة ما تكون أيضا حاملاً لقوميتها. هكذا طبقت هذه الثورات مبدأ نظام الأرض: فلتكن من تكون طالما ولدت في هذه البلاد, تكون مواطناً فيها وتحمل قوميتها على الفور. هذه هي مبادئ الديمقراطية المتتابعة في المجال القومي.
هكذا إذاً في الولايات المتحدة, يكون أي طفل ولد في الولايات المتحدة لعائلة مهاجرة من المكسيك, ولو كانت هجرتها غير قانونية, مواطناً أمريكياً وأمريكي القومية – حتى ولو كان يتكلم الإسبانية مع عائلته وفي حيّه وليس الإنجليزية.
على هذا النحو ينقشع ستار الغموض الذي يغلف مسألة القومية بغية التستر على القضايا الجوهرية للإضطهاد القومي.
إن هدف التحرر القومي هو هدم وتفتيت جميع أساليب اضطهاد الشعوب التي تنتهجها الدول الناهبة. بما يعني ان تتحوّل البلاد المقموعة إلى دولة يكون مواطنوها أحراراً, وتكون حرةً من الاستعمار وذات سيادة. لنسر على خطى سوابق تحرر فيها المواطنون ليخطو بالإنسانية قدماً. إن هدف الصراع من أجل التحرر القومي في فلسطين هو إقامة دولة القومية – دولة القومية الفلسطينية.
قد يدّعي من يدّعي عندئذٍ أن البلاد ناطقة بلغتين مختلفتين (على الأقل) – العبرية والعربية وبالتالي فثمة قوميتين. العديد من الدول تنطق بأكثر من لغة, ولكلٍ ثقافتها الخاصة, وتجد هذه الدول رغم ذلك دول قومية. يتكلم أبناء القومية الواحدة لغتين أو ثلاثة أو أكثر. فلنأخذ بلجيكا في أوروبا مثلاً, ولغاتها الثلاثة, وسويسرا بلغاتها الأربعة ورومانيا بلغتيها, وفي القارة الأمريكية نجد كندا بلغتيها أما آسيا فالهند بمئات لغاتها. إذاً يبدو أن القومية ليست حصراً بالضرورة على مجموعة الناطقين بلغة ما. بل قد تشمل مجموعة الناطقين بلغة واحدة عدة قوميات انجليزية واسبانية وفرنسية وألمانية وبرتغالية. في الولايات المتحدة استطاع فرن الصهر القومي خلال جيل واحد أو اثنين محو الخصوصية اللغوية. أما في الدول غير المتطورة فلم يتحقق الأمر. هذا الاختلاف لا يغيّر حقيقة كون هذه الدول دول قومية.
إن حل المسألة القومية في فلسطين يكمن في تحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني, أي تحريره وتوحيده والقضاء على الانشقاق الأثني وهو ما خلفّه القمع الكولونيالي, وكذلك تحقيق العودة وتحرير اليهود من قدر محفوف بالحروبات المستمرة منذ تقسيم البلاد في 48.
لتوضيح الصورة, تكون الدولة الديمقراطية العلمانية مطابقة في حدودها لمساحة فلسطين التاريخية, كما تنص الخطوط العريضة "للجنة" وتضم أبناء القومية الفلسطينية على شقيهما. وتكون دولة القومية الفلسطينية بمعناها العصري والحقيقي. يحصل الشّقّان على تمويل متساوٍ لنشاطاتهما الثقافية.
إن كلمة السر أصلاً هي المساواة ثم المساواة ثم المساواة. ليس بالكلمات فقط بل في الواقع أيضاً. المساواة هي ضمان حرية المواطنين. المساواة التامة والمطلقة بين جميع المواطنين, والحرية لجميع المواطنين بغضّ النظر عن انتمائهم لهذه المجموعة أو تلك.
أرييه بن دافيد

جنوب إفريقيا: الابرتهايد مات – يعيش الابرتهايد

قراءة نقدية في كتاب نوعامي كلاين "عقيدة الصدمة"
في العشرين سنة منذ الغي الابرتهايد (نظام التفرقة العنصرية) في جنوب إفريقيا، رأت الأغلبية العظمى من اليسار في العالم تغيير الحكم هناك كانتصار لامع للإنسانية على قوى الظلام. جنوب إفريقيا الجديدة مجدت كنموذج للإعجاب والاقتداء وزعماؤها السود حظوا بالاحترام في العالم بأسره. ولكن فحصا أكثر جدية "للديمقراطية التي ولدت في القيود" كما تسمي نوعامي كلاين جنوب إفريقيا، يظهر صورة مختلفة.
في كتاب "عقيدة الصدمة" تصف كلاين كيف أن البلاد الغنية، التي كان يفترض بها أن تتحول مع نهاية الابرتهايد الى دولة علمانية ديمقراطية، أصبحت عمليا قشرة من الديمقراطية البرلمانية، التي تسيطر عليها اتحادات ومعها القوى الاجتماعية التي أقامت نظام الابرتهايد. خلافا للخطة السياسية للمؤتمر القومي الإفريقي، الذي وعد بإعادة الدولة الى الأغلبية السوداء بقيت القوة الحقيقية في يد الأقلية البيضاء. وكتبت كلاين تقول:
"في الفترة الحاسمة بين تحرير نلسون مانديلا من السجن في شباط 1990، وبين تعيينه رئيسا للدولة في 1994، تخلى حزبه، المؤتمر القومي الإفريقي عن الأغلبية الساحقة من "ميثاق الحرية" الذي اقر في مؤتمر الشعب في 1955.
"استهل الميثاق بالإعلان: "الشعب سيحكم". مانديلا، في رسالة من جملتين أطلقها لمؤيديه قبل أسبوعين من تحريره من السجن، صاغ ذلك على النحو التالي: "سياسة المؤتمر الوطني الإفريقي هي تأمين المناجم، البنوك والصناعات الاحتكارية... تغيير أو تعديل الموقف في هذا الموضوع لا يعقل. القوة الاقتصادية للسود هي هدف نؤيده ونشجعه بلا تحفظ، ولكن في وضعنا لا مفر من سيطرة الدولة في فروع اقتصادية معينة"، هذه الكلمات ماتت في غضون وقت قصير للغاية.
لكل الفصائل في المؤتمر الوطني الإفريقي كان واضحا بان الابرتهايد ليس فقط نهجا سياسيا بل وأيضا نهجا اقتصاديا، استخدم العنصرية لفرض نظام ربحي شديد: نخبة بيضاء نجحت في جمع أرباح هائلة من المناجم، من المزارع والمعامل في جنوب إفريقيا. وكانت قوة العمل السوداء ممنوعة من امتلاك الأرض وأجبرت على تقديم عملها مقابل قدر أقل كثيرا من قيمتها. وكان منديلا كما تشدد كلاين، لا يزال يؤمن عشية تحريره من السجن بأنه لن تقوم قائمة للحرية دون إعادة توزيع الأملاك.
"ولكن في السنوات القليلة التي انقضت الى أن تسلم مانديلا منصب الرئاسة، حصل شيء اقنع قيادة الحزب بعدم استخدام قوته ومكانته للمطالبة باستعادة مقدرات الدولة التي سلبت وبإعادة توزيعها. وحسب وصف كلاين فان "الحزب تبنى سياسية هي شهادة حية على ما هو متوقع عندما ينفصل الإصلاح الاقتصادي عن التغيير السياسي. على المستوى السياسي وان كان انتهج حكم الأغلبية، وبات لكل المواطنين الحق في الانتخاب والحريات المدنية، بيد أن جنوب إفريقيا تسبق البرازيل وحدها في المنافسة على لقب المجتمع غير المتساوي الأكبر في العالم".
"في المحادثات التي بحث فيها إنهاء الابرتهايد، مانديلا وممثلوه حققوا ما يريدون تقريبا في كل واحد من بنود المفاوضات في المجال السياسي. والمدني. ولكن الى جانب ذلك، وبشكل أقل تغطية إعلامية، دارت المفاوضات الاقتصادية، والذي مثل المؤتمر الوطني الإفريقي فيها تابو مبكي (في وقت لاحق رئيس جنوب إفريقيا). في المحادثات الاقتصادية اقر "إجماع واشنطن" الذي ساد في قبة الكابيتول. المجالات الاساس المتعلقة باتخاذ القرارات الحاسمة الاقتصادية – كالسياسة التجارية أو البنك المركزي – أعلن عنها كمجالات "فنية" أو "إدارية" ونقلت السيطرة عليها الى محافل "غير منحازة" زعما: خبراء، اقتصاديين وموظفي صندوق النقد الدولي والبنك الدولي – ممثلين لكل جهة باستثناء مقاتلي الحرية من المؤتمر الوطني الإفريقي. وهكذا تمت بنجاح بلقنة اقتصاد الدولة.
"الاقتصادي فيشنو فدياتشي كان أحد القلائل في المؤتمر الوطني الإفريقي الذي كان ذا تأهيل كلاسيكي في الاقتصاد. في نهاية 1993 طُلب إليه أن يعد ورقة موقف عن الفضائل والنواقص التي في جعل البنك المركزي لجنوب إفريقيا كيانا مستقلا يدار بحكم ذاتي. فدياتشي عارض الفكرة بشدة، وكما قال في تلك الأيام فانه حتى الاقتصاديين في الولايات المتحدة ممن تبنوا السوق الحرة رأوا في منح استقلالية كاملة للبنك المركزي فكرة شاذة طورتها حفنة من الإيديولوجيين من مدرسة شيكاغو. ولمفاجأة فدياتشي فانه ليس دستور جنوب إفريقيا وحده قدس الحكم الذاتي الكامل للبنك المركزي بل كان سيقف على رأسه من أداره في عهد الابرتهاد، كريس ستالس. في خطوة أخرى من الخضوع الواسع بقي في منصبه حتى ديرك كيس، وزير المالية الأبيض في حكومة الابرتهايد.
وتحاول كلاين أن تشرح كيف حصل الأمر دون ان تتهم قيادة المؤتمر الوطني الإفريقي:
"فدياتشي لا يؤمن بان رفاقه في الكفاح اشترتهم الاتحادات. برأيه، ضللوا لانعدام تجربتهم تماما في المواضيع الاقتصادية. ووجد المؤتمر الوطني الإفريقي نفسه عالقا في شبكة حبكت بقواعد وأنظمة كل هدفها تقييد وكبح قوة الزعماء المنتخبين. في اللحظة الأخيرة اتفق على أن يضاف الى الدستور الجديد بند يحمي كل الملكية الخاصة (!)، الأمر الذي منع كل قدرة على تنفيذ إعادة توزيع للأراضي.
"المؤتمر الوطني الإفريقي شُجع على الموافقة للانضمام الى اتفاقات التجارة العالمية ومنظمة التجارة العالمية، وبذلك تعطلت القدرة على إيجاد أماكن عمل لملايين العاملين العاطلين عن العمل وذلك لان هذه الاتفاقات تمنع كل دعم حكومي لإنتاج محلي مثل مصانع السيارات ومعامل النسيج. وحتى النية للتوزيع المجاني لأدوية مضادة للايدز عرقلت لان الحديث يدور عن "انتهاك للالتزام بحقوق الملكية الروحية المقررة في نظام منظمة التجارة العالمية. وصفقة وقعت تماما قبل الانتخابات مع صندوق النقد الدولي منعت إمكانية فرض رقابة على العملة ورفع الحد الأدنى للاجور. وغيرها هنا وهناك من الاتفاقات الموقعة مع هيئات ذات أسماء تجارية كل واحدة منها تمثل جانبا آخر في الشبكة التي شلت فرسان الحكومة الجديدة.
وترتدي اعتذارية كلاين شكلا اكثر قطعا: "في نظرة الى الوراء، من الصعب ان نرى كيف كان ممكنا الوصول الى نتيجة مغايرة. جنوب افريقيا كانت في ذلك الوقت قريبة جدا من حرب أهلية. مذابح الشرطة واصلت العربدة، وتواصلت الاغتيالات للزعماء، وكان شعور بأن هذا كان هو الصراع الحقيقي – بين الصراع الحقيقي كان على الاقتصاد. أحد باستثناء حفنة من الاقتصاديين لم يرغب في البحث في المكانة المستقلة للبنك المركزي. وكان الافتراض بأنه حتى لو كانت هناك حاجة الى حلول وسط للوصول الى الحكم، ففي اللحظة التي تمسك بها اليد المتينة للمؤتمر الوطني الافريقي الخيوط، سيكون ممكنا اجراء الاصلاحات. ما لم يفهمه النشطاء هو في انه في تلك المفاوضات أدخلت تعديلات حول طبيعة الديمقراطية.
"في السنتين الاولتين لحكمه حاول المؤتمر الوطني الافريقي أن يستخدم المقدرات المحدودة التي تحت تصرفه كي يحقق الوعد باعادة توزيع المقدرات. اكثر من مئة الف منزل بنيت للفقراء. والملايين ربطوا بشبكات المياه، الكهرباء والهاتف. ولكن تحت ثقل الدين والضغط الدولي لخصخصة الخدمات، سرعان ما بدأت الحكومة برفع الاسعار وفي غضون عقد من الزمان قطع ملايين من البشر عن شبكات المياه والكهرباء لانهم لم يتمكنوا من دفع فواتيرهم. اما البنوك، المناجم والاحتكارات الصناعية، التي تعهد مانديلا بتأميمها، بقيت في أيدي أربعة من عظماء المال البيض، الذين يسيطرون أيضا على 80 في المائة من بورصة يوهانسبورغ. لعل الاحصاءات الاكثر اثارة للصدمة هي التالية: منذ 1990، السنة التي خرج فيها مانديلا من السجن، انخفض متوسط مدى العمر لسكان جنوب افريقيا بـ 13 سنة.
حسب كلاين ما أقنع قيادة المؤتمر الوطني الافريقي و "أجبرها" على التخلي عن اصلاحاتها هي قوى السوق: "في اللحظة التي تحرر فيها مانديلا أصيب سوق الاسهم بالفزع وانهار. الراند – عملة جنوب افريقيا هبط 10 في المائة. فرار الفزع الذي استقبل مانديلا حين تحرر من السجن كان فقط بداية ما اصبح لعبة فعل ورد فعل بين قيادة المؤتمر الوطني الافريقي وبين الاسواق المالية – "حوار – صدمة" علم الحزب وعوده على قواعد اللعب الجديدة. مانديلا نفسه اعترف بوجود فخ السوق العالمية".
تابو مبكي، اليد اليمنى لمانديلا في عهد رئاسته ومن أصبح بسرعة خليفته، تعلم في بريطانيا وتأثير عميقا بتاتشرية الثمانينيات. مبكي أخذ على عاتقه منصب المرشد لشؤون السوق الحرة داخل الحزب. وبدلا من الدعوة الى تأميم المناجم، بدأ مانديلا ومبكي يتعاونان مع الرموز الاقتصادية لحكم الابرتهايد. في المقابلة الاولى التي منحها مانديلا بحكم منصبه كرئيس بعد الانتخابات، حرص على ان يبعد نفسه عن تصريحاته السابقة وقال: "في سياستنا الاقتصادية... لا يوجد ولو شعار واحد يربطنا بأي ايديولوجيا ماركسية".
نفي مانديلا ينبغي ان يفهم في سياقه الصحيح. الاغلبية في قيادة المؤتمر الوطني الافريقي كانت تنتمي الى الحزب الشيوعي الجنوب افريقي، الفرع المحلي للستالينية. هذه الحقيقة تشرح لماذا توقع منه اصحاب رؤوس الاموال مثل هذا النفي ومن جهة اخرى الانضباط المطلق في الهيكلية الحزبية التي منعت نشطاء المؤتمر الوطني الافريقي من معارضة الطريق الجديد للقيادة واجبارها على الايفاء بتعهداتها للشعب. كلاين تتجاهل تماما هذه الحقيقة ولا تطرحها ضمن تحليلها. وهي تواصل وتقول:
"في حزيران 1969 كشف مبكي النقاب عن خطة اقتصادية ليبرالية جديدة دعت الى خصخصة أخرى، الى تقليصات في النفقات الحكومية، الى "مرونة" في سوق العمل، الى تجارة اكثر حرة والى اليات رقابة أخف على تدفق المال. "ببساطة قولوا اني تاتشري"، مزح مبكي كي يضمن بأن تصل رسالته الى الآذان الصحيحة". حتى هنا نظرية كلاين.
ولكن كلاين، رغم كونها صحفية باحثة من الدرجة الاولى، امتنعت عن استخلاص الاستنتاجات اللازمة. ليس مبكي فقط اصبح تاتشريا. ففي تشرين الاول 1994 قررت "وول ستريت جورنال" بأن مانديلا يبدو "بالضبط مثل السيدة تاتشر".
ولكن هل فقط التاتشرية هي التي أدت الى الغاء ضريبة التضامن، أم انه كان للقيادة المنتخبة في المؤتمر الوطني الافريقي اسباب داخلية منعتهم من الايفاء بوعودهم للجمهور الذي آمن بهم؟ "لجنة الحقيقة والمصالحة" التي بحثت عن السبل لاشفاء المظالم خرجت بتوصية متواضعة للغاية: فرض ضريبة لمرة واحدة بمعدل 1 في المائة، سميت "ضريبة التضامن" على الشركات المتعددة الجنسيات التي حققت المرابح من الابرتهايد، وذلك من أجل الضحايا. اما الحكومة، التي وقف على رأسها الان مبكي، فرفضت كل اقتراح لدفع تعويضات او فرض ضريبة التضامن على الشركات. كلاين تواصل وصفها فتقول:
"المطران ديزموند توتو قال: "هل سيكون بوسعكم ان تشرحوا كيف حصل ان اليوم، بعد نحو عشر سنوات من التحرير، ينهض رجل أسود في الصباح ليجد نفسه في غيتو محاصر؟ كيف يسير بعد ذلك الى العمل في المنازل الفاخرة في المدينة – التي لا تزال في معظمها بيضاء – وفي نهاية النهار يعود الى بيته في ذات الغيتو؟ لا أفهم لماذا لا يقولو هؤلاء الناس ببساطة – الى الجحيم بالمصالحة. الى الجحيم بتوتو ولجنة الحقيقة"".
نشطاء حقوق الانسان في جنوب افريقيا يدعون اليوم بأنه كان من الخطأ اهمال الجوانب الاقتصادية للابرتهايد والهيئات التي جاء ليخدمها.
"في نفس الوقت الذي رفضت فيه حكومة المؤتمر الوطني الافريقي فرض دفع التوصيات على الشركات الكبرى، واظبت على تسديد ديون الابرتهايد. وأشار مانديلا الى عبء الدين بأنه العائق الأساس والأكبر الذي كان أمام تنفيذ تعهدات "ميثاق الحرية"، ولكن الحزب عارض كل اقتراح بشطب الدين الهائل. في سنوات 1998 – 2004، مثلا، باعت حكومة جنوب افريقيا 18 شركة حكومية، مما أدخل اليها 4 مليار دولار، ولكن نحو نصف هذا المبلغ حول لدفع الدين. بمعنى، الحكومة باعت أملاكا وطنية كي تغطي ديون مضطهديها.
"الى أين ذهب؟ كانت هذه مسألة أخرى من المسائل "الفنية" التي لم يقف فيها المؤتمر الوطني الافريقي عند مبادئه الأساس. 40 في المائة من دفعات الدين السنوية للحكومة تتدفق الى صندوق التقاعد الهائل للدولة، الذي معظم المستمتعين به كان يشغلهم نظام الابرتهايد.
"في العام 2005، بعد عشر سنوات من الانعطافة الحاسمة لجنوب افريقيا نحو التاتشرية، نتائج التجربة فضائحية:
منذ 1994، السنة التي تسلم فيها المؤتمر الوطني الافريقي الحكم، تضاعف عدد الحاصلين على رزقهم بمبلغ أقل من دولار في اليوم فارتفع من 2 مليون الى 4 مليون في 2006.
في سنوات 1991 – 2002 ارتفع معدل البطالة في اوساط السود بأكثر من ضعفين، من 23 في المائة الى 48 في المائة.
الحكومة بنت 1.8 مليون وحدة سكن، ولكن في نفس الوقت فقدت 2 مليون نسمة منازلهم ونحو مليون نسمة أخلوا من مساكنهم في المزارع. معنى الاخلاءات كان ان عدد ساكني الاكواخ ارتفع بمعدل 50 في المائة.
"الحجة الاكثر اقناعا في صالح التنازل عن وعود "ميثاق الحرية" باعادة التوزيع كانت الحجة الاقل ابداعا منها جميعا: "العالم تغير، لكل أحاديث اليسار هذه لم يعد هناك أي معنى، هذه هي الامكانية الوحيدة اليوم". أفضل الاقتصاديين في المؤتمر الوطني الافريقي اجتازوا دراسات سريعة في اقتصاد السوق. فقد نقلوا الى مكاتب ادارة المنظمات الدولية مثل البنك الدولي، صندوق النقد الدولي ووضعوا ضمن برامج التأهيل السريعة لمدراء المدارس الاجنبية للاعمال التجارية، في بنوك الاستثمار، في معاهد البحث لشؤون السياسة الاقتصادية وفي البنك الدولي، وهناك اطعموهم بلائحة طعام ثابتة من الافكار الليبرالية الجديدة.
"لم يسبق أن أغويت حكومة مستقبلية هكذا من قبل الاسرة الدولية"، تدعي كلاين حسب وصفها، يسيطر السود على الدولة ومؤسساتها التمثيلية ولكن تلك الاقلية البيضاء التي حكمت في عهد الابرتهايد لا تزال تسيطر على الاقتصاد حتى اليوم. المشكلة هي ان كلاين تفعل بالضبط ما تروج ضده، وتستخلص استنتاجات وكأنه يمكن الفصل بين السياسة والاقتصاد. وهي لا تذكر على الاطلاق الفساد الهائل الذي استشرى في اوساط قيادة المؤتمر الوطني الافريقي، وانعدام نجاعة الجهاز الحكومي.
السطر الاخير محبط في كل الاحوال: رغم الغاء المظاهر الفظة للابرتهايد، بقيت جنوب افريقيا دولة الاقلية البيضاء. هذه الاقلية تسيطر في شركات المناجم والصناعة، في المؤسسات المالية وعلى الاراضي التي لم يتم اعادة توسيعها. قوتها الاقتصادية تجد تعبيرها في السياسة الداخلية والخارجية التي ينفذها الممثلون السود للاغلبية المهزومة. ولا غرو ان جنوب افريقيا "الديمقراطية" هي اليوم احدى المناطق الاكثر خطرا في العالم من حيث الجريمة والعنف.

"دولة ثنائية القومية" - الخدعة الجديدة التي جاءت لتحل محل خدعة

"دولتين"
• لا يوجد حل سياسي بديل عملي للدولة الواحدة، العلمانية والديمقراطية ، من النهر إلى والبحر
الانهيار النهائي للصيغة الكاذبة "دولتين لشعبين" هو أمر واقع، ويشرح بشكل جيد للغاية الذعر التي يبثها المتحدثون الإسرائيليون من جميع أنحاء الطيف السياسي الصهيوني. لسنوات عديدة شكلت فكرة "دولتان لشعبين" تغطية ممتازة لاستمرار الاحتلال من خلال تحويل قيادات منظمة التحرير إلى مقاولين ثانويين لها. الأن، وأخيرا، فقد انهارت هذه المعادلة الكاذبة علنا وبشكل واضح. ولقد ساهم في الكشف عن هذه الخديعة تبنيها من قبل حكومة إسرائيل الحالية، والتي يفوق بطشها بالشعب الفلسطيني بطش الحكومات السابقة.
ويأتي الدليل الساطع على الإفلاس التام لحل "دولتين لشعبين" من وزراء حكومة السلطة الفلسطينية وكبارالمسؤولين هناك. فلقد زودنا هؤلاك بعشرات التصريحات على غرار "امكانية نقل تأييدهم" من فكرة الدولتين إلى فكرة الدولة الواحدة المشتركة، وحول فشل الرؤية القديمة التي ماتت قبل ولادتها. فإاذا كان هذا الفريق، وهو الوحيد المستفيد والذي يسمن من شعار الدولتين، بات يتخلى عنها علنا، فلا بد بأن هذا الشعار الفارغ قد وصل إلى الهاوية في بورصة الأوهام.
لا أحد يعتقد الآن بأن حكومة نتانياهو- ليبرمان - يشاي والمدعومة من ايهود باراك (من الداخل) وتسيبي ليفني (من الخارج)، ستسمح بنوع ما من السيادة الفلسطينية ، حتى ولو داخل جزيرة البنتوستانات المبعثرة والمجزئة في الضفة الغربية. رغم ذلك، فإن حكومة الولايات المتحدة لا تزال تدعم الموقف اٌسراائيلي علنا، في حين تواصل قيادة السلطة الفلسطينية التعاون مع اسرائيل في جميع المجالات، وتخضع للهيمنة الإسرائيلية. صحيح أن السلطة الفلسطينية تحاول انقاذ ماء وجهها بالامتناع عن محادثات مباشرة مع اسرائيل، ولكن في الحقيقة فإن المحادثات والتنسيق بين أجهزتها وأجهزة القمع الإسرائيلية لم يتوقف ولو للحظة.
الهدف الحقيقي من حل "دولتين" هو الحصول على إعتراف القيادة الفلسطينية بـ "الدولة اليهودية"، القائمة على موتيف الفصل، والراسخ في مقولة رابين "نحن هنا وهم هناك"، والحفاظ على الدولة التي تقوم على العنصرية المتخلفة، وفي الوقت نفسه تعزيز القيم الطائفية البدائية. على أساس هذا البرنامج نمت الاغلاقات، والحواجز، والطرق الالتفافية، وجدار الفصل وإقصاء الفلسطينيين عن حقوقهم وأراضيهم. وتدريجيا بدأت وسائل السيطرة والاقصاء تزحف من مناطق 1967 إلى داخل مناطق 1948، لتصبح بارزة ومكشوفة. حيث نشاهد المستوطنات الجديدة، والشوارع الالتفافية المحيطة بالبلدات العربية داخل مناطق 1948، تماما كما في مناطق 1967. هكذا تم استخدام شعار "الدولتين" ليس من أجل تغيير الواقع، بل من أجل مؤسسة، وتعزيز وتحصين نظام الفصل العنصري.
يفتح انهيار ديكور "رؤية" الدولتين ثغرة جديدة في الفرص السياسية والوعي الجماهيري. ولكن لحظات فقط قبل تحول هذه الثغرة إلى حقيقة، يقوم حرس النظام القديم ومساعديهم بسدها بشكل فعال، بهدف تحويل النضال إلى المسر القديم والمعروف، ويهدف سد الطريق أمام الوعي الجديد. أما جهاز الفرملة فيسمى "الدولة ثنائية القومية"، ليصبح أخر صرعة؛ إنها خطة قديمة والتي ستتحول كسابقتها إلى طُعم للجماهير ولتساهم في خداعهم وتأييدهم. ويتم هذه المرة تجنيد فريق الدعم مباشرة من الاكاديمية ومن بين نخب ومثقفي إسرائيل اليهودية.
معادلة "الدولة ثنائية القومية" هي عمليا وبكلمات أخرى معادلة الكونفديرالية، والتي تعود من الباب الخلفي بعد إبعاد معادلة الدولتين. فالدولة ثنائية القومية تضمن عمليا امكانية العودة للمطالبة لخطة التقسيم إلى دولتين؛ فكل "قومية" يمكنها المطالبة بممارسة حق تقرير المصير، وحتى الانفصال. هكذا نعود عمليا إلى نقطة البداية التي أوصلتنا إلى المأساة الحالية.
أثنين من أكثر المتحمسين لحل "ثنائية القومية" استطاعوا الاستحواذ على جمهور واسع، وهما ميرون بنبنستي وبورفيسور يهودا شنهاب. وفي الجانب الفلسطيني فقد تم اقتراح هذا الحل قبل عدة سنوات من قبل د. عزمي بشارة.
وكان ميرون بنبستي قد نشر في مجلة "مطاعم"، عدد كانون الأول 2009، مقالة بعنوان "نعم، من أجل حل ثنائي القومية للصراع". كما كرر بعض المواقف نفسها في مقالات في صحيفة "هآرتس" مؤخرا. ويشرح في مقالته أنه وبعد أربعين سنة من الاستيطان في الأراضي، لا يمكن اعتبار المستوطنات احتلالا أكثر مما في فترة الاستطيان الأولى. وأن ما يحافظ على السيطرة الإسرائيلية ليس سوا الشوارع الإلتفافية، سرقة الأراضي ونظام الحواجز. وهو يشير بشكل دقيق إلى نجاح إسرائيل في تهشيم الأمة الفلسطينية وتفتيها إلى خمس متجمعات منفصلة ومنعزلة تخشى من وضع برنامح قومي موًحد. ويشير كيف أن غالية العالم توافق على هذه الوضعية، وكيف تتستغل إسرائيل "الخوف الديمغرافي" وتلوح به وكأنه قنبلة موقوتة. لكنه يمتنع عن توصيف الوضع السياسي الحالي على أننا أمام دولة تمارس الفصل العنصري. كما أنه يلغي مسبقا امكانية أن تقوم هنا ما يسميه "دولة وحدوية مثل جنوب افريقيا اليوم". وبعبارة أخرى، انه يرفض على نحو قاطع استبدال نظام الفصل العنصري بدولة ديمقراطية علمانية ، ويستغل الاشكاليات في جنوب أفريقيا كذريعة لذلك. يطلق بنبستي على الحل العملي الذي يقترحه اسم "المساواة في الاحترام". شيء يشبه الاتفاقات في ايرلندا الشمالية. بنفنستي يدعو إقامة دولة يهودية التي تسيطر على جميع أنحاء المنطقة، وحكم ذاتي للفلسطينيين في الأشلاء المتناثرة كالجيوب داخل مناطق السيادة الحقيقية.
أما بروفيسور يهودا شنهاب، فيكشف في كتابه الجديد "فخ الخط الأخضر" من إصدار عام عوفيد، 2010، عن عدة استنتاجات حكيمة وممتازة. فهو يشرح كيف يخفي نموذج 1967 في داخله الوضع القائم في 1948، ويشرعن جريمة النكبة؛ كما يكشف عن عنصرية اليسار الصهيوني، ويُعرًف إسرائيل اليوم بدولة الفصل العنصري ثنائية القومية. وفي خضم اقتراحاته لحل الصراع، يمتنع من التطرق مباشرة لتعويذة "ثنائية القومية"، لكن حلوله التي يعرفها هو على أنها "أمثولة" تندرج تحت هذا الاطار.
يقول شنهاب أن الحل الأقل مرغوبا هو حل "دولة جميع مواطنيها"، وهي الحل الوحيد الأقرب للدولة العلمانية الديمقراطية؛ أي دولة واحدة مشتركة يتمتع مواطنيها بالمساواة التامة بالحقوق. أما النموذج الثاني المقبول عليه أكثر، فهو "تقسيم السيادة ومنح حقوقا قومية ودينية كاملة للشعبين". لكنه يعترف بأن هذا النموذج يكرس، نوعا ما، نموذج الدولة اليهودية القائم.
شنهاب بفضل نموذج "الديمقراطية الوفاقية". ويقول أنه يمكن التوصل إلى هذا الحل عبر توزيع الحيز القائم لحيزات قومية صغيرة على هيئة كنتونات. ويضيف شنهاب تحفظ وحيد لهذا النموذج، حيث يشترط تقسيم الحيز بشكل لا يضر بالسكان القاطنين. وهو يقول أنه من غير الاخلاقي إخلاء المستوطنين، وأنه يجب السماح لهم بالبقاء في اماكنهم. ومن المؤسف أنه حتى لا يقترح فتح المستوطنات أمام السكان الفلسطينيين إلى جانب اليهود، والقضاء بذلك على الفصل العنصري. كما يقفز شنهاب وبلباقة عن مسألة فصل الدين عن الدولة. فهو يقول أننا نعيش في عصر "ما بعد العلمانية"، ليحل نفسه من التعامل مع مسألة ماهية العلاقة بين الدين والدولة.
فعندما يكتب شنهاب أنه "بالامكان التفكير بنموذج سياسي يتضمن برلمانيين، واحد للأكثرية اليهودية، والثاني للأقلية الفلسطينية"، فهو يقول عمليا أنه الفلسطينيين سيبقون دائما أقلية، أي أنه لن يتم تحقيق العودة. في تبنيه لنموذج الفصل بين اليهود والعرب، فإن شنهاب يموضع نفسه في مركز المستنقع الصهيوني، التي يدعي أنه حاول الخروج منه. هذا يعني أن كتابه هو نص صهيوني بكل ما تعنيه الكلمة.
المبدأ المشترك بين بنبستي وبين شنهاب، هو طريقة موافقتهم على وجود المستوطنات اليهودية كحقيقة ثابتة لا يمكن تغييرها. فكلاهما يلوحان بمقولة "لا يمكن تصحيح الغبن بغبن آخر". لكن هذه فلسفة فارغة من كل مضمون. فيجب، بل ويمكن اصلاح الغبن الهائل مثل جريمة التطهير الإثني للأمة الفلسطينية. المطلوب هو فقط تغيير التوجه القائم في صلب الاستعمار الكولونيالي. تماما مثلما يجب ويمكن الغبن الذي تخلقه علاقات القوى الاقتصادية التي تنتج الفوارق الهائلة في دخل الفرد (بنسبة 1 إلى 25)، وذلك عبر وسائل تجسر هذه الهوة. فحل الصراع بين الصهيونية وبين الشعب الفلسطيني ليس مسألة تغييرات تجميلية.
يجب التذكير بأن حق عودة اللاجئين الفلسطينين إلى المناطق التي طردوا منها، لا يمكن تحقيقه في ظل الدولة "ثنائية القومية". فهذا المخلوق الهجين يقوم على أساس مناطق ذات فئات أثنية واحدة، لا يمكن للطرف الآخر السكنى فيها. ضمن هذا الاطار المشوًه والرجعي تتم المحافظة على المستوطنات، و ربما على الكيبوتسات، كتجمعات فصل عنصري ذات فئة أثنية واحدة. أي أن الدولة اليهودية تستمر بوجودها كمؤسسة مهيمنة على هذا الاطار.
كما يمكننا ملاحظة نزعة الدولة ثنائية القومية لدى مؤيدي حل الدولتين، مثل مجموعة "ترابط" والتي هي تشكيلة من الجبهة الديمقراطية والتجمع الديمقراطي. في عام 1991 كان عزمي بشارة أول من اقترح فكرة توزيع السلطة داخل إسرائيل بين الأكثرية والأقلية، عبر كراسة "الحكم الذاتي للفلسطينيين في إسرائيل". وكان تنظيم "الفنار" النسوي الفلسطيني قد أماط اللثام عن عيوب هذا الحل. حيث أشارت عضوات التنظيم إلى أن هذا الحل يعزز المؤسسات الأبوية التقليدية، ويؤثر سلبا على تقدم النساء.
أيضا اليوم تحذر بعض النسويات الفلسطينيان من تبني وثائق التصور المستقبلي التي تؤدي إلى دولة ثنائية القومية، دون الأخذ بالحسبان مكانة النساء. ففي العدد 34 من مجلة "نظرية ونقد"، ربيع 2009، (بالعبرية) تكتب ليليان أبو طبيخ أن "المطالبة بالتعامل مع الاختلاف الثقافي في مسألة الأراضي، المسكن وتوزيع الموارد، ستؤدي بالضرورة إلى استمرار ظلم النساء، حيث تتم التضحية بحقوق النساء من أجل الحفاظ على الثافة وحمايتها من القوى الكولونيالية". ومما لا شك فيه بأن هذه النزعة ستستمر ضمن الدولة ثنائية القومية. فعندما يتم فرض الحدود الثقافوية والطائفية على المجتمع، حتى ولو بقوة الاتفاقيات المقبولة، فإن النساء همن مؤشر حدود هذا النطاق. فقط عندما يتم ترسيم هذه الحدود بواسطة الانضمام الطوعي، تستطيع النساء ويستطيع الرجال الانتقال من مجتمع إلى مجتمع بحرية.
فقط في الدولة العلمانية الديمقراطية (وهو نموذج ليس بجديد، وعليه تقوم اليوم الدول المتطورة، وبعض الدول النامية) تستطيع جميع فئات المجتمع من التمتع بحقوقها الثقافية. لا توجد اليوم أية إشكالية بممارسة المساواة اللغوية، حيث يكفي نشر كل وثيقة رسمية باللغتين، والتأكد من وجود موظفين في كل مؤسسة يجيدون التحدث باللغتين. السكان العرب في إسرائيل يمارسون هذا الأمر فعلا، تماما كما في جميع مؤسسات الاتحاد الأوروبي. ولا توجد مشكلة في كتابة اللغتين على كل لافتات الطرق. طبعا يجب تخصيص ميزانيات لمؤسسات التربية والتعليم بشكل متساو، ويحب تدريس تاريخ البلاد والمنطقة، وأن يتعلم كل طرف أدبه ولغته إلى جانب تعلم أدب ولغة الطرف الآخر.
ثمة أطرف مختلفة تخشى حل الدولة العلمانية الديمقراطية. وثمة من يحاولون مرة تلو المرة اقناعنا بالتخلي عن "العلمانية"، بهدف نيل اعجاب "قوى اجتماعية" متنفذة لا تقبل بهذا الحل. هؤلاء يتجاهلون الحقيقة بأن التخلي عن "العلمانية" يعني التخلي عن مفهوم "الديمقراطية". الدولة ثنائية القومية هي ضمنا دولة غير ديمقراطية. فالمؤسسات المركزية في هذه الدولة تنتخب عمليا على أساس إثني، وليس من قبل الأغلبية الديمقراطية؛ أي أن شخص واحد – صوت واحد. كما توجد محاولات للتملص من فكرة العلمانية الديمقراطية تحت ستار الدولة "العلمانية-الديمقراطية-ثنائية القومية". لكن جميع هذه الحيل لن تنجح، لأن الدولة ثنائية القومية هي بمضمونها دولة مناهضة للديمقراطية.
نأمل بأن الانفتاح الجديد على هذه المسألة سيؤدي إلى مناقشة مستفيضة لشكل النظام المرجو، والذي نأمل أن يستبدل المبنى الفاشل القائم للدولة اليهودية، التي ليست علمانية وليست ديمقراطية.
ايلي امينوف

خصومة بين السيد وخادمه

حول العلاقة الراهنة بين الإمبريالية الأمريكية والكومبرادور الإسرائيلي
قبل عدّة أيام كتب توماس فريدمان - صحفي كبير في "نيويورك تايمز"، كبرى صحف الولايات المتحدة، وبوق معروف للإدارة الأمريكية - وعلى خلفية الهرْج المتصاعد في القدس وواشنطن الرسميتان: إسرائيل هي دولة اتكالية. وأمس قال دان حلوتس للتلفزيون الإسرائيلي: إسرائيل تابعة للولايات المتحدة في كل شيء، من ربّاط الحذاء حتى قمة الرأس. ما الذي جرى إذن بين الحكومتين وطيدتي الشراكة واللتين تقيمان بينهما "حلفًا استراتيجي" قديمًا.. وبالأحرى: ما الذي جرى بين السيّد وخادمه الأمين, بل أكثر خدمه أمانة في المنطقة؟
منذ الحرب العالمية الأولى وقع اختيار الإمبريالية - البريطانية حينَها، وهي تستعدّ لاحتلال المنطقة - على الحركة الصهيونية، مرتكَزًا لهيمنتها على المنطقة. ومع الأيام، في خمسينيّات القرن الماضي، حوّلت دولة إسرائيل ولاءها للإمبريالية الأمريكية التي ، وبالقوة أحياناً، عبر الانقلابات العسكرية، لملمت شظايا الهيمنة البريطانية على دول المنطقة.
دولة إسرائيل حجر الزاوية في النظام المناوئ للثورة
ولكن لم تتغيّر بنية العلاقة بين دولة إسرائيل والإمبريالية. لقد كانت القاعدة وحجر الزاوية في بنية النظام الإمبريالي في المنطقة، وهي التي تحفظه في مواجهة الجماهير الغاضبة على الوضع القائم، على الطبقات البُرجُواقطاعية التي تمسك السلطة في الدول وتشكل حلقة الوصل للهيمنة الإمبريالية. هذه هي وظيفة النظام الاستيطاني في فلسطين ولا وظيفة أخرى له. ولذلك فقد جرت رعايته وحظي بحماية الإمبريالية العالمية، وخاصة الأمريكية، بمدىً يفوق ويتجاوز كثيرًا مساحته كقاعدة. وفي نظر أولئك الأسياد يشكل النظام الاستيطاني في فلسطين الضمانة في استمرار النظام المناوئ للثورة في المنطقة.
هذه الشراكة الحميمة بين السيد وخادمه، تفسّر أيضًا لماذا ورغم كل التصريحات المتلائقة التي تخرج عن واشنطن، صادقت هذه دائمًا - وبغمزة عين كما يقول المحللون الإسرائيليون اليوم - على النشاط الاستيطاني في المناطق المحتلة عام 1967 بما في ذلك القدس. غداةَ ضمّ الجزء المقدسي ماوراء الخط الأخضر إلى نفوذ دولة إسرائيل بدأت حكومة ليفي إشكول في بناء أحياء جديدة، لليهود فقط كما يقتضي الجوهر العنصري الثابت للنظام الصهيوني. وكانت الخطوة اللاحقة ان بدأت الحكومة نفسها - نذكر فقط أنها حكومة رئسَها حزب العمل - في بناء مدينة استيطانية جديدة قرب حبرون-الخليل. والمعلوم أن "جميع الحكومات بنت في ماوراء الخط الأخضر"؛ في القدس وفي جميع مناطق 1967؛ حكومات اليمين وحكومات اليسار. وكان رؤساء الولايات المتحدة يغمزون بعين، ويغمزون ويغمزون، ولم تتعب عضلات أعينهم.
ما الذي حصل الآن إذن؟ لماذا يهبّ أوباما لدرجة أن تتجند وزيرة خارجية دولته هيلاري كلينتون، لتجري مع شارون محادثة تأنيبية طيلة 40 دقيقة؟ ويتجند فريدمان فيكتب كم هي دولة تابعة، وتتجند "فورين بوليسي" فتذكر أن سياسة إسرائيل تهدد مصالح الأمريكان في المنطقة، في العراق وأفغانستان؟
إسرائيل عائق أمام سياسة أمريكا في المنطقة
هيّا نتذكر الأشهر الـ12 التي سبقت حزيران 2005: قام مدير مكتب رئاسة حكومة شارون، دوف فايسغلاس، بجولة مكوكية بين القدس واشنطن. في تلك الأيام كانت الانتفاضة الثانية عبئاً سياسيًا ثقيلاً على الولايات المتحدة وهي تدير على المستوى الإقليمي حربًا صعبة في العراق. كانت الأوامر للخادم الإسرائيلي أن ينهي المسألة بأية طريقة. وكانت نتيجة المطلب الأمريكي أن انسحب الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة وسجن حركة حماس داخله.
الآن تدير الولايات المتحدة حربًا أكثر صعوبة في أفغانستان، ولم تخرج قواتها بعد من العراق. والتحدّي الإيراني هو أيضًا ليس سهلاً. وقد وصل إلى إسرائيل في الأسابيع الأخيرة رئيس الأركان الأمريكي برفقة حاشية من الجنرالات وكبار ممثلي الإدارة الأمريكية، وآخرهم نائب الرئيس. ويهدف جميع هؤلاء إلى منع إسرائيل من المبادرة إلى قصف المفاعلات النووية الإيرانية، فيما يطمئنونها بأنها الحليف الاستراتيجي والأمين لواشنطن، وأن أمنها سيبقى شأناً هامًا، إلخ إلخ.
إذن، أمام عبء التحدّي الشاق في الحرب التي يديرها في أفغانستان، تعيد إدارة أوباما توجيه السياسة الأمريكية. عليها الاعتماد أكثر من الإدارات السابقة على أنظمة في المنطقة، وعليها أيضًا محاولة إيجاد الطريق إلى شراكة من أي نوع مع نظام الإمامة في طهران. الحركات الجهادية - القاعدة وطالبان - تعادي النظام الشيعي الإيراني (في العراق مثلاً، يدير ممثلوهم حربًا شعواء فيما ببنهم). هنالك مجموعة هامة في مجلس الأمن القومي في واشنطن، تدفع نحو اتفاق؛ ولكن إسرائيل بمشروعها الاستيطاني تضع العصا في عجلات التوجيه الجديد لسياسة واشنطن.
السلطة الفلسطينية أصبحت مؤسسة مهمة في السياسة الأمريكية في المنطقة
إضافة إلى ما ذكرناه، نجد منذ سنتين في الضفة الغربية قوات "السلطة الفلسطينية" وقد جرى عليها تغيير شامل، على يد ضباط أمريكيين وبقيادة مبعوث خاص من واشنطن هو الجنرال الأمريكي كنث دايتون. فوق هذا، جرى قبل شهر تعيين "منسق قوات الناتو مع القوات الفلسطينية"، ومرّة أخرى جنرال أمريكي هو ويليام وورد.
هذه الامور مجتمعة تشير إلى أن الإمبريالية الأمريكية تعيد ترتيب أمورها في المنطقة، بقيادة أوباما. لقد أملوا على نتنياهو إعلان تأييده لصيغة "دولتين لشعبين"، ففعل ذلك وبدا كمن يركبه عفريت. كذلك فرضوا قرار تجميد البناء في الضفة الغربية وهو لا ينوي الالتزام بالقرار بعد شهر أيلول، وقد حصل على إذن بإتمام البناء الذي قد بدأ. كل هذا يتشابك في صورة واحدة عامّة تظهر فيها دولة إسرائيل مجبرة على التنازل أمام السلطة الوطنية، وفي الأساس أمام جامعة الدول العربية التي يعتمد عليها أوباما في مناوراته في وجه إيران. يحتاج أبو مازن مجالاً سياسيًا يتيح له القيام بوظيفته ضمن إعادة الترتيب التي تجريها واشنطن في المنطقة؛ على سبيل المثال تشكيلة سياسية تترجم قوات الأمن (يقودها أمريكان)، نوع من إحياء خطة "الحكم الذاتي الفلسطيني" من أيام اتفاق كامب ديفيد (1978)، حكم ذاتي محاصر من كل الجهات مثل غزة اليوم، على صلة وثيقة بدولة إسرائيل كالصلة التي بين قوات "السلطة الفلسطينية" والقوات الإسرائيلية، وتبقى تحت مراقبة ممثلي الإدارة الأمريكية. إذا قامت هذه "الدولة" فهي حكم عسكري بلباس مدنيّ.
التضارب بين جدول أعمال إدارة أوباما وحكومة نتنياهو
ولكن كل هذا يتعارض مع البرنامج السياسي لحكومة نتنياهو. فقد قسم بنفسه حركة "الليكود" في تموز 2005 على خلفية قرار شارون، قائده حينئذ، الانسحاب العسكري من قطاع غزة. إن جدول الأعمال السياسي لنتنياهو هو البرنامج التاريخي لحزب "الليكود" - "أرض إسرائيل الكاملة"؛ أي بقاء إسرائيل في كل فلسطين حتى النهر. وهذا أيضًا جدول الأعمال الذي قامت عليه الحكومة الحالية (تاركين "حزب العمل" المصاب بالهُزال والتخلي عن ركائزه التقليدية).
وحتى لو أراد، لا يستطيع نتنياهو التنازل عن جدول أعمال يعرّف وجوده داخل الدولة الصهيونية. حزبه وحليفته "شاس" كانا السبب في حل الحكومة. نتنياهو لا يريد ولا يستطيع التنازل عن استمرار مشروع الاستيطان في مناطق 67. هذا هو سبب التصادم مع سعي واشنطن إلى الاعتماد المتزايد على دول الجماعة العربية وإيجاد شراكة نسبية مع إيران - وكل ذلك بهدف تحقيق انتصار في أفغانستان. ومما جاء في مجلة السياسة الخارجية "فورين بوليسي"، يتردد صدى أقوال الجنرال بترايوس قائد أركان القيادة الوسطى في الجيش الأمريكي، المنتشرة في الشرق الأوسط بما فيه أفغانستان وإيران والعراق والدول العربية. ففي ورقة عمل وجّهها منذ شهر 1/2010 حذّر بترايوس "إن سلوك إسرائيل يسبب لقادة الدول العربية فقدان ثقتهم بالولايات المتحدة"؛ وخاصة سلوكها تجاه الفلسطينيين.
أوباما لا يدير هنا سياسة رجل واحد. فمؤسسته العسكرية لديها رؤية شاملة للمصالح الأمريكية ولرأس المال المالي في وول ستريت. الآن يظهر أن نتنياهو، متستّرًا ببلاغة من أي نوع، سيضطر للتراجع: كبير مستشاري أوباما، ديفيز إكسلرود، قال قبل خمسة أيام أن إسرائيل هي "دولة اتكالية". وأول أمس أقرّ قائد أركان جيش إسرائيل السابق، في إحدى قنوات التلفزيون الإسرائيلي: إسرائيل تعتمد على الولايات المتحدة في كل شيء - "من رباط الحذاء إلى الرأس".
ولكن مثل هذا التراجع معناه أزمة داخلية حادّة في النظام الإسرائيلي الرسمي، وانقسام، وطريق مسدود بالنظر إلى الظروف. في هذه الأثناء القطيعة الحالية بين إدارة أوباما وحكومة نتنياهو - على خلفية بناء حي استيطاني في القدس - لم تخرج عن سيطرة صانعيها، وفي واشنطن لم يقرروا بعد هل من المفيد حل "حكومة اليمين" الإسرائيلية.
على الجماهير أن تعتمد على نفسها، وعلى نفسها فقط
الشعب في هذه البلاد، وشعوب المنطقة، لن يكونوا أحرارًا وأسيادًا لمصيرهم، إلاّ بالانفصال عن دائرة الهيمنة الإمبريالية، التي تتطلب بدورها القطع مع نظام العنصرية الممأسسة والبنيوية. هذه الحرية ستكون من صنع الجماهير الشعبية نفسها.

لاسامية رسمية وقمع سياسي

في الإمبراطورية القيصرية حيث تربى معظم زعماء الصهيونية وتبلورت فيها مذاهبهم، كانت اللاسامية إحدى وسائل الدفاع الواضحة للنظام المتخلف. فكلما كان يبرز تهديد داخلي ما على النظام، استياء شعبي أو فضائح تتعلق بالقيادة السياسية، كانت الشرطة السياسية السرية – الهيئة الموازية للمخابرات الاسرائيلية – تنظم تحريضا ضد اليهود. وكان الشعار الدارج: "اضربوا اليهود وأنقذوا روسيا". ونظمت الدولة اللاسامية الاعتداءات الجماعية، وأصدرت مراسيم تعسفية وفرضت قيودا، ونسجت افتراءات وتشهيرات وحاولت صرف انتباه الجماهير عن أعمال الحكومة وتوجيه غضبهم نحو أقلية قومية.
ومثل القيادة البروفسلافية في روسيا التي دافعت عن امتيازات طبقة النبلاء الروسية، تستخدم القيادة اليهودية في إسرائيل جهاز الظلام الموضوع تحت تصرفها، لإشعال الكراهية ضد الأقلية القومية لاعتبارات سياسية داخلية.
وحيال الضغط الأمريكي الذي يطالب بإجراء مفاوضات مع الفلسطينيين يحاول المسؤولون عن أمن دولة الابرتهايد إخافة وإسكات الفلسطينيين من مواطني إسرائيل، غير التابعين للسلطة الفلسطينية، ويعارضون خضوعها للاملاءات الاسرائيلية. كجزء من ذاك الإرهاب الداخلي ضد السكان الأقلية، نسج جهاز الامن العام "الشاباك" – المخابرات حبكة مغرضة وشريرة. الشخصيتان العامتان أمير مخول ود. عمر سعيد اعتقلا كمشبوهين "بالتجسس"، بمعنى أننا مطالبون بان نصدق ما زعم بانه كان لديهما أسرار أمنية لدولة إسرائيل وسلماها الى العدو! ومنع عنهما حق اللقاء بالمحامين ويجري التحقيق معهما لدى المخابرات – ذاك الجهاز الذي على مدى سنوات طويلة عني بتعذيب وقتل الفلسطينيين وانكشف غير مرة في المحاكم كمن كذب ولفق الأدلة. المسؤولون عن هذه الجرائم ضد الديمقراطية لم يعاقبوا أبدا بل ولم يقدموا الى المحاكمة.
نحن لا نصدق الحبكات التي نسجتها المخابرات. نحن لا نصدق بان شخصيتين عامتين عربيتين تجاوزتا القانون ضد التجسس وهما لم يعملا أبدا في هيئة الأركان أو في وزارة الدفاع. خطيئتهما هي في أنهما يطلبان بان تصبح الدولة التي هما مواطنان فيها دولة ديمقراطية. وهما مثلنا يعارضان الصهيونية ويريان فيها أيديولوجيا عنصرية تؤدي بالضرورة الى ممارسة التطهير العرقي وحرمان أبناء البلاد الأصليين من حقوقهم.
الحبكة ضد أمير مخول ود. عمر سعيد واعتقالهما الطويل لا ترمي إلا الى هدف واحد: تسميم الرأي العام ومنع التعاون بين اليهود والعرب ضد الابرتهايد والقمع. مثل هذا التعاون ينال الزخم رغم أنف السلطات في إسرائيل، في أرجاء البلاد: في أحياء مختلفة في الشيخ جراح، في القرى البدوية في النقب، في يافا، في بلعين، في اللد، في نعلين وفي بؤر أخرى من الابرتهايد. السكان اليهود والفلسطينيون غير مستعدين بعد اليوم للسماح لأجهزة الظلام بان تعربد وان تنكل بالأبرياء لتخدم طريقة حكم سياسية شريرة مر زمنها. عهود الاعتداءات الجماعية المنظمة، كما ينبغي لنا أن نأمل، قضت نحبها. يجب تحرير د. عمر سعيد وأمير مخول وإلغاء الحبكة بحقهما.

במת דיון: על השאלה הלאומית בפלסטין

עד היום לא הורידה מק"י חד"ש את סיסמתה המרכזית: "ישראל פלסטין – שתי מדינות לשני עמים". משמעות הסיסמה היא: בתוך פלסטין ההיסטורית מתקיימים שני לאומים, לכל אחד זכות למדינה משלו: ישראל בשטחי 48, המדינה פלסטינית שאמורה לקום בשטחי 67. הסיסמה הפכה מזמן לנכס מוצהר של האימפריאליזם ושל שלוחתו, המשטר הישראלי.
מק"י גם מחזיקה בנוסחה נצחית משלה: "מפלתנו היהודית-ערבית". משמע: אנחנו מפלגה שבה חברים אנשים, בתוך שטח 48, השייכים לשני לאומים שונים, והם מוגדרים בה בתור שכאלה: ערבים לחוד, ויהודים לחוד. האין כאן ריח של הפרדה אתנית, אפרטהייד, כאשר ההנהגה משליכה על מפלגתה את קווי היסוד של המשטר הכללי הקיים בתוך מדינת ישראל? נגיד, אם בתוך אותו בניין מגורים בנצרת עילית גרים גם חבר ממוצא ערבי וגם חבר אחר שהוא ממוצא יהודי, והרי הם שכנים שותפים ביום יום, ילדיהם משחקים תמיד ביחד, האם גם הם יופרדו בלכסיקון הרשמי של מפלגתם תחת התיוג החוצץ "יהודית ערבית"? אתה פה (איפה?) ואני שם (איפה?). אתה יכול להבין אז את השורשים של הפיצול הפוליטי בין מק"י תל אביב ומק"י יאפא. המגזר היהודי המופרד נשאב בהכרח על ידי הסביבה היהודית שבה חיים חבריו.
משטר ההפרדה האתנית בין מה שמדינת ישראל הגדירה כ"מגזרים" (הבא לשרת את שליטת "המגזר היהודי") אינו מאפיין, אם כן, רק את המשטר הפנים מפלגתי אצל מק"י. הרלוונטיות של הדוגמה כללית לגמרי והיא מתנקזת לתוך השאלה: האם בין בני שתי קהילות הלשון החיים בארץ הזאת – היא פלסטין ההיסטורית – קיים הבדל שניתן להגדירו ממש כלאומי, המצדיק ההפרדה פיסית ביניהם בתוך אותה כברת ארץ? בני ג'נין ואום אל פאחם – משתייכים כמובן לאותו לאום, וכמו כן הסבתא במחנה עין אל חילווה (בלבנון) והנכד שלה בנצרת. התיזה שתפותח כאן בקצרה אומרת שסממנים תרבותיים כמו לשון, היסטוריה, ספרות, ועוד, אינם בסיס להתהוות הלאום. הבסיס הוא חומרי, היינו הארץ שבה קיים ומתפתח קיבוץ אנושי.

טריטוריה אחת – לאום אחד

לייתר דיוק, השוק הפנימי שמתוחם בדרך כלל ע"י גבולות טבעיים, יוצר (במקרה הקלאסי) טריטוריה שבתוכה האוכלוסייה הופכת ללאום מאורגן. האוכלוסייה עוברת (שוב, במקרה הקלאסי) תהליך של האחדה לשונית, ועוברת לפסים של היסטוריה משותפת. כל אלה יכולים לבוא לידי מימוש רק תחת הדחיפה החזקה והכוח המארגן רב העוצמה של מהפכה חברתית. במקרה הקלאסי, מהפכה זו מונהגת על ידי בורגנות צעירה ונועזת. המהפכה האמריקאית, לקראת סוף המאה ה-18, והשלמתה במלחמת האזרחים, הייתה מקרה ראשון שבו הקמת הלאום שולבה בשחרור לאומי, למעשה אז משלטון קולוניאלי (בריטי). המהפכה האמריקאית, ובעקבותיה המהפכה הצרפתית, היו הראשונות שיישמו את העיקרון של זיהוי בין אזרחות לבין לאומיות: אתה אזרח המדינה, משמע אתה בן הלאום שלה. ומכאן הנהיגו את משפט הקרקע: תהיה אשר תהיה, נולדת בארץ זו, משמע אתה אוטומטית אזרח שלה ובן הלאום שלה. אלה הם עקרונות של הדמוקרטיה העקבית בתחום הלאומי.
כך, בארה"ב, ילד ממשפחה שהיגרה ממקסיקו, גם באורח בלתי חוקי, שנולד בארה"ב, הוא אזרח אמריקאי, וכמו כן בן הלאום האמריקאי – גם אם בתוך משפחתו, בתוך שכונתו, הוא מדבר ספרדית ולא אנגלית.
כך משילה מעל עצמה השאלה הלאומית את המחלצות המיסטיות שבאות להסתיר את נושאי הליבה של הדיכוי הלאומי. היעד של השחרור הלאומי הוא ריסוק עד אבק של כל המנגנונים של דיכוי עם ע"י מנגנונים מדינתיים חמסניים. הווה אומר, הפיכת הארץ הנדכאת למדינה שאזרחיה הם בני אדם חופשיים, והיא עצמאית כלפי האימפריאליזם, וריבונית. נלך בעקבות אותם התקדימים שבהם השתחררו האזרחים וקידמו כך את האנושות כולה: המטרה של המאבק לשחרור לאומי בפלסטין היא הקמת מדינה לאומית. זו תהיה מדינתו של הלאום הפלסטיני.
אז עשויה לעלות הטענה: כן, אבל בארץ מדוברות (לפחות) שתי שפות שונות, עברית וערבית, אז יש לנו כאן שני לאומים. במדינות לא מועטות מדוברת יותר משפה אחת, על תרבותה הייחודית, ובכל זאת זו מדינה לאומית. בני אותו לאום ידברו שתי שפות, שלוש ויותר. ראה באירופה את בלגיה (3 שפות), שוויץ (4 שפות), רומניה (2 שפות), ביבשת האמריקאית את קנדה (2 שפות), באסיה את הודו (מאות שפות)... מתברר שלאום אינו חופף בהכרח קהילת לשון, וקהילת לשון יכולה לחבוק מספר לאומים – אנגלית, ספרדית, צרפתית, גרמנית, פורטוגזית... בארה"ב, כוך ההיתוך הלאומי הספיק כדי להעביר מהעולם אחרי דור אחד או שניים ייחודים לשוניים. במדינות תת מפותחות הדבר לא התממש. השוני אינו מוחק את עובדת היותן של מדינות האלה מדינות לאומיות.
בפלסטין הפתרון לשאלה הלאומית הוא מימוש המאוויים של העם הפלסטיני, דהיינו שחרורו, איחודו וחיסול הפיצול האתני שהוא ירושת הדיכוי הקולוניאלי, לרבות מימוש זכות השיבה, לרבות שחרור היהודים מגורל של מלחמות בלתי פוסקות, מאז חלוקת הארץ ב-1948.
אם לחדד את הנושא, המדינה החילונית והדמוקרטית תחפוף, כמו שדורש מצע "הוועד", את שטחה ההיסטרי של פלסטין, והיא תגבש יחד את כל הלאום הפלסטיני על שני מרביביו. היא תהיה מדינת הלאום הפלסטיני, במשמעות המודרנית, הממשית של הלאום. שני המרכיבים יזכו למימון שווה עבור פעולותיהן התרבותיות.
בכלל, מילת המפתח היא שוויון, שוויון, ועוד פעם שוויון. לא במילים, אלא הלכה למעשה. השוויון הוא הערובה לחירותם של האזרחים. שוויון גמור ומוחלט בין כל האזרחים, וחירות לכל האזרחים, ללא קשר עם היותם בני קהילה זו או אחרת.
אריה בן-דוד